لماذا المرونة مربحة ؟
على الرغم من أهمية المزايا الوظيفية في الحفاظ على صحة العاملين النفسية والجسدية، فإنها لاتتوفر لهم دائمًا ولا يستفيدون منها الاستفادة الكاملة (مثل الإجازات المرضية المدفوعة، والإجازات المدفوعة خلال فترة العناية بأحد أفراد الأسرة،وساعات العمل المرنة)، وهذا شائع حتى في أغنى الدول وأكثرها تقدمًا وتقديرًا لحقوق الإنسان.
في عام 2007 ، لم يستطع نحو 40 ٪ من الموظفين في ”الولايات المتحدة“ الحصول على إجازاتهم المرضية المدفوعة، وأقل من 10 ٪ حصلوا على إجازات مدفوعة للاعتناء بأحد أفراد أسرتهم، هذا على الرغم من أن الموظفين الأعلى أجرًا هم أكثر من يستفيدون من هذه المزايا. طبقًا لإحصائية أجريت عام 2006 فإن 45 ٪ فقط من الموظفين الأقل أجرًا استطاعوا الحصول على إجازاتهم المرضية المدفوعة، مقارنة ب 72 ٪ من الموظفين الأعلى أجرًا. وفي الوقت نفسه، يتمتع 39 ٪ من الموظفين أصحاب الشهادات العليا بساعات عمل مرنة، مقارنة ب 18 ٪ فقط من الموظفين الحاملين لشهادات دون المتوسطة و 23 ٪ ممن تلقوا تعليمًا متوسطًا دون الجامعي.
وفي ”كندا“، على الرغم من أن 89 ٪ من الموظفين الذين يكسبون في الساعة 20 دولارًا أو أكثر قد حصلوا على مزايا غير أجرية، مثل الإجازات المرضية وإجازة رعاية الأطفال، فإن 42.4 ٪ فقط من الموظفين الذين يكسبون 12 دولارًا أو أقل فيالساعة استطاعوا الحصول على هذه المزايا.
فهل تقديم هذه المزايا مجدٍ، ناهيك عن كونه غير مكلف، في الوظائف الموجودة عند قاع السلم؟ هذا ما عكفت على دراسته العديد من المؤسسات البحثية على مدار الخمسة عشر عامًا الماضية.
جاءت النتائج متشابهة إلى حدٍ كبير في خمس قارات: فالموظفون الأقل أجرًا هم الأقل حظًا في الاستمتاع بالمزايا الوظيفية، مثل: الإجازات المرضية المدفوعة والإجازات السنوية وساعات العمل المرنة والاعتناء بصحتهم أو صحة ذويهم من أبناء أو أبوين مسنين.
فالمديرون يخشون أن يستغل الموظف هذه المزايا أو يسيء استخدامها! يكمن التحدي في إتاحة هذه المزايا للموظف الذي
يحتاجها بحق والذي سيستخدمها للهدف الذي ابتُدعت من أجله. هناك احتمال ضعيف للغاية أن يدّعي الموظف أنه أنجب طفلاً ليحصل على إجازة رعاية طفل، ولكن ما يمكن أن يُستغل بحق هو الإجازات المرضية.
توفير المزايا الوظيفية للموظفين الأقل أجراً
ألقى الإعلام الضوء على غياب العدالة في توزيع الدخل بين الفقراء والأغنياء. إلا أن الفجوة الأوسع من فجوة الدخل هي فجوة الثروة، والتي تتجلى في امتلاك العقارات والأسهم والسندات وخطط التقاعد.
تمثل الشريحة الأكثر ثراءً نسبة 2٪ من سكان العالم وتملك أكثر من 50 ٪ من إجمالي ثروات العالم، و 1٪ فقط من هذه الشريحة يملك 40 ٪ من الأسهم العالمية. على النقيض من ذلك، يملك 50 ٪ من سكان العالم أقل من 1٪. سكان ”أمريكا الشمالية“
مثلاً يملكون وحدهم 34 ٪ من الأسهم العالمية، في حين تملك القارة الأوروبية 30 ٪، بينما تملك دول حوض المحيط الهادئ الآسيوي 24 ٪. أما الدول الأفريقية فهي الأفقر، إذ تملك 1٪ فقط من الأسهم العالمية، وكذلك الحال مع ”أمريكا اللاتينية“ ومنطقة
”الكاريبي“ اللتين تملكان 4٪ فقط. وعلى الرغم من أن ”الصين“ و”الهند“ تشكلان 75 ٪ من إجمالي سكان العالم، فإنهما تملكان 3٪ و 1٪ على التوالي.
في دراسة عن توزيع الدخل في عشرين دولة، كانت حصة الأسهم التي يملكها أغنى 20 ٪ من السكان تتراوح ما بين 39.3 ٪ في ”اليابان“ و 71.3 ٪ في ”سويسرا“. في حين تراوحت حصة الأسهم التي تملكها نسبة 1٪ فقط من الأثرياء ما بين 10.4 ٪
في ”أيرلندا“ و 34.8 ٪ في ”سويسرا“. في حين لا تزيد حصة أسهم أفقر 30 ٪ من السكان عن 5.8٪ في ”الصين“، و 0.3 ٪ في ”ألمانيا“. كما تراوحت حصة الأسهم ل 50 ٪ من الشريحة الأكثر فقرًا ما بين 14.4 ٪ في ”الصين“ و 2.8 ٪ في ”الولايات المتحدة“.
كانت لهذه الفجوة الشاسعة في توزيع حصص الأسهم تبعات خطيرة؛ حيث يؤدي نقص الادخار وتراجع حجم الأسهم المالية إلى افتقار المئات من الأسر والأفراد إلى الموارد التي يعتمدون عليها في مواجهة الأزمات الشخصية مثل المرض أو البطالة. وتزيد المخاطر عندما يضطر الموظفون أصحاب الأسهم الضعيفة وأسرهم إلى تحمل الانكماش الاقتصادي.
نقلا عن www.edara.com
لقراءة الجزء الثالث إضغط هنا
هذا المحتوي تم نشره علي جريدة “عالم التنمية”
برعاية أكاديمية “بناة المستقبل” الدولية و “المنظمة الدولية للاعلام العلمي”
برئاسة أم المدربين العرب – الدكتورة “مها فؤاد” مطورة الفكر الإنساني
