جريدة عالم التنمية

الجزء الاول من تلخيص كتاب “أخلاق العمل” تأليف: دينيس كولينز

khul_0427_2010_19_book
الاخلاقيات تحقق الارباح 
تحقق المؤسسات التي تتمتع بمستوى عالٍ من التكامل والنزاهة والمصداقية أداءً فائقًا لأنها تجتذب موظفين وعملاء وموردين ومستثمرين متميزين وتحافظ عليهم.
ومن الطبيعي أن يستغرق بناء مؤسسات تتميز بالتكامل والتفاعل وقتًا ويتطلب جهدًا، كما أنه لا يحدث بطريقة تلقائية لأن بني البشر ليسوا كائنات مثالية وليسوا أفلاطونيين وأخلاقيين دائمًا. كما أن الموظفين والموردين والمستثمرين غير الأخلاقيين يمكن أن يَحولوا دون تحقيق المؤسسات للتكامل المثالي والمصداقية التامة والأداء الفائق.
ومما يزيد المشكلة تعقيدًا أن المؤسسات غير الأخلاقية تحقق أرباحًا على المدى القصير، فيتراءى للقائمين عليها أنها مؤسسات ناجحة، مع أن التاريخ أثبت بشكل قاطع أنه لا يمكن لمؤسسة غير أخلاقية أن تواصل رحلة النجاح على المدى الطويل.
الازدواجية البشرية والسلوك غير الاخلاقي
للبشر طبيعة مزدوجة. فنحن في الأصل صادقون لكننا كثيرًا ما نكذب ونحن نظن أننا نتجمل.
نحن نهتم في المقام الأول برفاهيتنا ومصالحنا، لكننا نهتم كذلك برفاهية ومصالح الآخرين. نحن نتعاطف مع الآخرين، ثم نعود ونقسوا عليهم أو على بعضهم. فلكل فرد منا منظومته الفريدة والوحيدة من التحديات الأخلاقية. كذلك يمر كل إنسان بخبرات وتجارب نجاح وفشل من الناحية الأخلاقية.
انظر حولك! ماذا ترى؟
سترى عملاً أفضى في النهاية إلى بناء منزلك الذي تأوي إليه، وعملاً آخر أنتج المنبّه الذي يوقظك كل يوم من النوم، والملابس التي ترتديها، والصحيفة التي تقرأها، والطعام الذي تتناوله، والموسيقى التي تستمع إليها لتستمتع بها، والسيارة التي توصلك إلى عملك. فلا شك في أن توفير منتجات وخدمات تثري حياتنا وتوظف الآخرين وترتقي بمستوى حياتنا هي مساع أخلاقية حقيقية.
إذ ينبغي للأخلاق أن تتخلل كل أوجه العمليات المؤسسية في كل زمان ومكان، ولكن – للأسف الشديد – ونظرًا للطبيعة البشرية
ونظم الإدارة غير المتكاملة وغير الفعالة، فإن كثيرًا من المؤسسات تقع في الخطأ وتضع نفسها في موضع الشبهات، فتتعرض
للمساءلة الأخلاقية.
وقائع يومية ذات معضلات أخلاقية
حينما توظف مؤسسة ما شخصًا ما، فإنه يجلب إلى بيئة العمل ليس فقط مهاراته وخبراته الفريدة، بل ويجلب معه أخلاقياته أيضًا. أخلاق العمل هي مجموعة المبادئ التي يوظفها الشخص كي يحدد ما إذا كانت أفعاله صالحة أم طالحة. أخلاق العمل تشمل كل تفاعل إنساني وإداري واستثماري يكون المالكون والعملاء والموظفون والمقرضون والموردون وموظفو الدولة وكل ذوي المصالح أطرافًا فيه.
يواجه الناس يوميًا العديد من المعضلات الأخلاقية، بدءًا من اتخاذ قرار النهوض من الفراش أو الضغط على زر المنبه لمواصلة النوم. كل قرار يتخذه المرء وكل فعل يأتيه على مدار يومه يؤثر عليه ويؤثر أيضًا على الآخرين وعلى علاقاته التبادلية معهم؛ بداية من العمل وحتى لحظة نومه.
متوالية الفعل الأخلاقي 
تتكون متوالية الفعل من: الدافع وراء الفعل، والفعل ذاته، وتبعات الفعل. والموقف الأخلاقي المثالي هو ذلك الموقف الذي يكون لدى الشخص فيه دوافع صالحة وأفعال صالحة تفضي إلى نتائج صالحة. على سبيل المثال: هل ترى أن تصرفك سيكون أخلاقيًا إذا ما أخبرت أحد مرؤوسيك بخطة العمل للسنة القادمة؟
الأمر يتوقف على بعض المعطيات: إذا كان من صلاحياتك مشاركة موظفيك في المعلومات المهمة، وإذا كانت هذه المشاركة ستنعكس إيجابيًا على أداء هذا المرؤوس وفريقه، فهذا تصرف أخلاقي تمامًا. أما إذا كان اطلاعه على المعلومات سيخرق اتفاقًا وإذا كان هناك احتمال بأن يسيء استغلال المعلومة، فهذا تصرف غير أخلاقي.
وهناك بعض المواقف التي تقع بين النقيضين. يمكن أحيانًا للدوافع الصالحة أن تتمخض عن نتائج فاسدة.
على سبيل المثال: إذا حاول أحدهم أن يساعد زميله في أداء مهمة ما، فقد يؤدي ذلك إلى عدم وفائه بموعدٍ مهم لإنجاز مهمته. وفي أحيان أخرى يمكن للدوافع السيئة أن تؤدي إلى نتائج جيدة، فمثلاً قد يؤدي رفضك الأناني تقديم الدعم لزميل يحتاج المساعدة إلى حصول هذا الزميل على دعم أفضل من شخص آخر. عند تقييم هذه المواقف التي ربما تبتعد عن المثاليات الأخلاقية فإن بعضنا يهتمون أكثر بالدوافع، بينما يركز آخرون على النتائج.
ماهي المؤسسات والعمليات ذات الشوائب غير الاخلاقية ؟ 
تبرز المسائل الأخلاقية خلال العمليات اليومية. ويمكن أن تحدث وقائع تنطوي على تمييز غير أخلاقي قائم على العرق أو النوع أثناء التعامل مع الموردين أو الموظفين أو العملاء أو الحكومة أو الجمهور.
يمكن لمظاهر التمييز هذه أن تحدث في أي قسم أو فرع أو إدارة داخل المؤسسة. ويمكن أن تحدث على أي مستوى إداري: مجلس الإدارة، أو الإدارة الوسطى، أو المساعدون، أو موظفو الإنتاج، أو موظفو الصفوف الأمامية. كما يمكن أن تشوب ممارسات التوظيف أو فرص التدريب أو تقييم الأداء أو تسريح الموظفين.
لماذا يسلك الصالحون مسلكاً غير أخلاقي ؟ 
يمكن التحكم في مسألة الأخلاقيات بسهولة إذا ما عرفنا الأفراد غير الصالحين وطردناهم. غير أن طبيعة الحياة المؤسسية ليست كذلك.
في بعض الأحيان يكون القرار غير الأخلاقي أو النتيجة غير الأخلاقية غير مقصودة. فقد تنشأ المواقف غير الأخلاقية بسبب افتقار الشخص للمعرفة والوعي الكافيين، أو بسبب نقص في المهارات، أو عدم القدرة على الحكم والافتقار للشجاعة. كذلك تنشأ
المشكلات اللاأخلاقية بسبب تصرفات وقرارات الإدارة العليا والتنظيم المؤسسي وفساد الهيكل الإداري؛ مثل نظام إداري ضعيف وتدفق خاطئ للمعلومات، أو قوانين وتشريعات غير ملائمة، أو ضغوط من عملاء ومنافسين غير أخلاقيين.
الوصول للجميع 
بعد فصل موظف ارتكب فعلة غير أخلاقية قد يتعجب المدير قائلاً: كيف ولماذا وظفنا هذا الشخص؟ وكيف اجتاز كل مقابلات واختبارات التوظيف؟ توظيف شخص غير أخلاقي واحد، شخص لا يتوافق حسّه الأخلاقي مع ثقافة العمل النزيهة والملتزمة، يمكن أن يتسبب في إفساد مؤسسة. فإن تُرك لشأنه فإن مثل هذا الموظف سيجتذب كل من هم على شاكلته من الموظفين ويقودهم في اتجاهات تضر بعمليات المؤسسة.
تبدأ جهود تعظيم السلوك الأخلاقي وتحجيم السلوك غير الأخلاقي خلال عملية التوظيف. فتوظيف شخص ما للعمل يعني توجيه الدعوة إليه كي يكون واحدًا من أفراد عائلتك.
بعض الأشخاص عطوفون وجديرون بالثقة، وبعضهم الآخر خبثاء وغير أمناء ومزعجين. تركز المؤسسات في عمليات الانتقاء والتعيين والترقية والتدريب على المهارات التقنية والفنية لا الأخلاقية.
والصحيح هو تعيين موظفين تتوافر فيهم أربعة معايير: الخبرة، والفطنة، والطاقة، والأخلاق.
الضوابط الاخلاقية والضوابط السلوكية 
هناك فرق بين ضوابط الأخلاق وضوابط السلوك. تصف ضوابط الأخلاقيات غايات أخلاقية عريضة. بينما تصف ضوابط السلوك السلوكيات المقبولة في مواقف معينة.
وتتكون ضوابط الأخلاقيات من مبادئ عامة توجه السلوك ويمكن أن تحتويها ورقة واحدة. المبادئ العامة لضوابط الأخلاقيات يمكن أن تشمل: احترام المالكين والعملاء والموظفين والموردين وأعضاء الفريق والبيئة؛ وهذه هي الغايات. فهذه المبادئ تصف نوع وجوهر وطبيعة الناس التي نريدها، مثل أن يكون الإنسان محترمًا (بفتح الراء) ومحترمًا (بكسرها).
أما ضوابط السلوك فتحتاج لعدة صفحات لتشمل كل التفاصيل، لأنها التطبيق العملي واليومي لضوابط الأخلاقيات في بيئة العمل. ففي حين أن مبدأ ما من ضوابط الأخلاقيات يفترض أن كل الموظفين سيطيعون القانون، فإن ضوابط السلوك تسرد قائمة من القوانين والتعليمات الخاصة بالعمل اليومي وتفترض أو تأمل أن يطيعها الموظفون.
على سبيل المثال، تدرج ضوابط الأخلاقيات للجمعية ستة مبادئ أخلاقية (NASW) الوطنية للاجتماعيين توجه السلوك وهي: الخدمة، والعدالة، وقيمة الفرد، وأهمية العلاقات الإنسانية، والاستقامة، والكفاءة. وتوضح الضوابط السلوكية الأكثر تفصيلاً للجمعية الوطنية أن العمال الاجتماعيين سيحصلون على موافقة المواطنين والعملاء على هدف الخدمة المقدَّمة والتكاليف المتصلة بها.
كما تتناول مواقف تنطوي على صراع المصالح والسرية وإمكانية الوصول إلى السجلات واللغة غير المناسبة والسخرية من الآخرين وإلغاء بعض الخدمات.
نقلا عن www.edara.com
لقراءة الجزء الثاني إضغط هنا
هذا المحتوي تم نشره علي جريدة “عالم التنمية
برعاية أكاديمية “بناة المستقبل” الدولية
برئاسة أم المدربين العرب – الدكتورة “مها فؤاد” مطورة الفكر الإنساني

Exit mobile version
التخطي إلى شريط الأدوات