
إرجع خطوة وتقدم خطوات
غالبًا ما يحيد أصحاب الأعمال عن الطريق الذي رسموه لشركاتهم في خضم الضغوط اليومية الناتجة عن السعي وراء تحقيق مبيعات وأرباح مرتفعة. وفجأة يصبح تركيز الجميع منصبًا على الأهداف قصيرة المدى، لتفقد المؤسسة بأكملها القدرة على رؤية أهدافها طويلة المدى.
ما الحلإذن؟ الحل هو البدء من النهاية! إذا كنت تعلم النقطة التي ترغب لشركتك الوصول إليها في النهاية، لن تواجهك مشكلة في قلب خطة أعمالك رأسًا على عقب لتتمكن من الوصول إلى هذه النقطة. ومع وجود رؤية مفصلة لنقطة النهاية، ستظل أنت وفريقك في حالة مستمرة من التركيز والنشاط، مما سيمكنكم من التحرك بخطى ثابتة نحو الهدف
النهائي.
تقدم هذه الخلاصة منهجية فريدة من نوعها وخطوات عمل لأصحاب الأعمال تمكنهم من تحديث خطط أعمالهم، سواء أكانوا يطمحون لبيع شركاتهم لقاء ملايين الدولارات، أم مضاعفة إيراداتها أم التوسع بأعمالها.
إذن، الفرصة سانحة أمامك الآن لترجع خطوة إلى الوراء لتقيم شركتك من جديد، ثم تعيد تصميم خطة عملك لتحقق النجاح الذي طالما حلمت به في باديء الأمر عندما أسست شركتك.
حدد وجهتك
تأمل المقولة التالية ل”يوجي بيرا“ لاعب البيسبول:
”إذا كنت لا تعلم وجهتك، فعلى الأرجح لن تصل إليها أبدًا.“ كلام ”بيرا“ صحيح تمامًا عندما يتعلق الأمر بالرياضة أو
بالأعمال.
فكيف لك أن تحقق أهداف شركتك إن لم تحددها وتعرفها بمنتهى الوضوح؟
إذن، أول خطوة لتحسين مستوى نجاح شركتك هو توضيح أمرين:
1- رؤيتك لشركتك من وجهة نظر العميل.
2- رؤيتك لشركتك من وجهة نظر عالم الأعمال.
يجب أن توضح رؤيتك لشركتك من وجهة نظر العميل ما تحاول تقديمه لعملائك، وما ترغب في حثهم على الشعور به أو الحصول عليه أو تحقيقه… إلخ.
إليك مثالين شهيرين لرؤية معتمدة على العميل:
❂ مهمة محرك البحث ”جوجل“ هي ترتيب معلومات العالم بأسره، ليتمكن العميل في أي مكان على وجه الكرة الأرضية من الوصول إليها والاستفادة منها.
❂مهمة مؤسسة ”كيفا“ لتقديم القروض – منظمة غير هادفة للربح – هي إيجاد نوع من الترابط بين الناس من خلال مساعدة أشخاص أغنياء على تقديم القروض لأشخاص آخرين في الدول النامية بهدف الحد من الفقر.
هناك سؤال مهم للغاية تحتاج إلى طرحه على نفسك يتعلق بمستوى خدمة العميل: ما هو أكثر شيء تحاول إتقانه
والتفوق فيه على أية شركة أخرى تعمل في نفس مجالك؟
فيما يتعلق برؤيتك لشركتك من وجهة نظر عالم الأعمال ستحتاج إلى وضع بيان يوضح:
1- المرحلة الاولي التى ترغب فى الوصول اليها :
يأتي وقت على أية شركة ويرحل مالكها عنها لعدة أسباب. فقد تخسر الشركة، أو قد يموت مالكها، أو قد يبقى على
قيد الحياة ليبيعها لمالك آخر. في مرحلة ما سيرحل المالك بالضرورة عن شركته. لذلك من الأفضل دائمًا أن تترك شركتك بشروطك أنت. دعنا نُعرف المرحلة النهائية لعملك التي تفضلها أنت:
❂بيع الشركة لكيان آخر
❂طرح الشركة للاكتتاب العام
❂ترك الشركة لأبنائك
❂بيع أو منح الشركة للموظفين العاملين بها.
2- المقاييس الدولية والاصول التجارية التي تحتاج الى وضعها او امتلاكها لتصل لتلك النهاية :
الآن، عليك تحديد وتحقيق متطلبات النجاح لتصل إلى المرحلة النهائية لشركتك. مثال: لنفترض أنك ترغب في بيع شركتك مقابل 40 مليون دولار. ما هو حجم الإيرادات التي يجب تحقيقها بحلول وقت البيع؟ كم عدد العملاء الذين يجب أن تخدمهم شركتك بحلول ذلك الوقت؟
كم عدد الموظفين لديك في ذلك الوقت؟
أثناء محاولتك لتحديد ما تحتاجه شركتك لتستحق 40 مليون
دولار عند عرضها للبيع، عليك أن تضع في اعتبارك عاملين منفصلين: المقاييس المالية والأصول التجارية. المقاييس المالية هي الأرقام الفعلية التي تقيس بها مستوى أدائك.
تضم المقاييس العامة البنود التالية:
❂عوائد الدولار
❂فوائد الدولار قبل خصم الضرائب والحسومات والديون
(مؤشر لمستوى ربحية الشركة)
❂النسبة المئوية لحصة الشركة في السوق
❂عدد المشتركين/ العملاء
❂النسبة المئوية لمحفزات بيع السلع الغالية
❂حجم البيانات الجديدة للعملاء المحتملين
❂عدد شكاوى العملاء
❂نسب السلامة المالية، ونسبتك الحالية
الأصول التجارية هي العناصر التي تعمل على إيجادهاخلال فترة امتلاكك لشركتك والتي تمنحك مكاسب اقتصادية مستقبلية؛ وهي التي تمكنك من بلوغ المقاييس المالية التي أشرنا لها سالفًا. تشمل الأصول التجارية بنودًا مثل:
❂العملاء (عاديون أو مميزون)
❂المنتجات
❂الخدمات
❂التكنولوجيا/ الملكيات الفكرية
❂شبكة التوزيع
❂الموقع
❂السمعة/ العلامة التجارية (علامة مسجلة أو حقوق
❂الطبع والنسخ)
❂فريق العمل/ الموظفون
❂المدخرات المالية لكل عملية
❂الأنظمة/ المنهجيات
❂الشراكات الاستراتيجية
❂السيارات/ الملكيات العقارية.
يؤثر فهم المقاييس المالية والأصول التجارية بشكل إيجابي على أغلب رجال الأعمال وأصحاب الشركات. فهو يجبرهم على التوقف عن التركيز على الأهداف المالية وحدها (مثل زيادة الإيرادات والأرباح) والتفكير في الأصول التجارية التي ينبغي تواجدها لتحقيق المقاييس المالية.
إقتناص الفرص
الآن أنت وصلت للنقطة التي تعرف عندها إلى أين تريد أن تذهب تحديدًا: هدفك. هنا ستحتاج إلى وضع خطة تأخذك إلى هذا الهدف. وتذكر أيضًا أن عليك التأكد من استغلال الفرص المناسبة.
مثال: هناك شركة لإنتاج كريمات عضوية واقية من أشعة الشمس، وتحتاج إلى تحقيق أرباح سنوية تعادل 20 مليون دولار، هذه الشركة لن تصل إلى هدفها هذا بالاستمرار في القيام بنفس الأمور التي تفعلها اليوم. تحتاج الشركة بدلاً من هذا إلى تحديد أفضل فرص النمو ثم اقتناصها بعد ذلك. يمكنها مثلاً أن تحقق النمو بزيادة تغلغلها في متاجر المنتجات العضوية، أو أن تحاول اختراق الأسواق الاستهلاكية الشاملة بالسعي لتوزيع منتجاتها في الأسواق التجارية العملاقة على شاكلة سلسلة ”كارفور“، أو توزيعها على كبار تجار البيع بالتجزئة. يمكن أيضًا محاولة التوسع على نطاق عالمي. فيمكن للشركة ابتكار منتجات جديدة تستهدف شريحة بعينها من المستهلكين (شباب/ كبار في السن، عملاء مميزين/ عملاء أقل تميزًا… إلخ). أو قد تجرب تطبيق مجموعة من هذه المبادرات في نفس الآن.
إن عدد الفرص المتاحة والتي يمكن لشركة الكريمات (أو حتى شركتك) اقتناصها يكاد يكون لانهائي. إذن، عليك باقتناص فرصة واحد على الأقل إذا أردت لشركتك أن تنمو لتصل بها إلى هدفك النهائي. واحذر من اقتناص الفرصة الخطأ، فهذا قد يؤدي إلى آثار مدمرة سواء أكانت شركتك كبيرة أم صغيرة.
التحول
تصف كلمة التحول عملية تتبع فرص مختلفة عن تلك التي اعتادت شركتك على اقتناصها. من المهم مراعاة أن التحول ليس دائمًا هو الاستراتيجية الأمثل لشركتك، خاصة إذا كانت شركتك تلبي بالفعل متطلبات ضخمة لعملائها. من جهة أخرى، إذا كانت شركتك تواجه صعوبات أو لا تعمل حاليًا على تلبية احتياجات ضخمة لعملائها يمكن التفكير في استراتيجية التحول. وسواء أكان التحول ملائمًا أم غير ملائم لشركتك، نحن قدمنا لك هذا المفهوم لنوضح لك أن إيجاد واقتناص الفرص الجديدة من شأنه تحسين مستوى نجاح شركتك بشكل جذري. فيما يلي نقدم لك اثنتين من الشركات الشهيرة التي اتبعت استراتيجية التحول أو غيرت اتجاه تركيزها لتحقق نجاحًا ضخمًا:
❂آدوب سيستمز:“ وهي شركة بدأت بتطوير خطوط ”
الطابعات، وغيرت اتجاهها فيما بعد لتنمو بسرعة ويتحول نشاطها بالكامل لتصير شركة للجرافيكسلاوالنشر.
❂باي بال:“ وهي شركة كان الغرض منها في ”
البداية إتاحة خدمة تحويل الأموال لاسلكيًا عبر أجهزة إلكترونية محمولة. لكنها غيرت مسار عملها بناء على الإفادات الراجعة التي قدمها عملاؤها، لتتحول إلى شركة تقدم تسهيلات لكل أنواع المعاملات المالية التي تتم عبر الإنترنت.
أهدافك وسبل تحقيقها
عندما تحدد رؤية طويلة المدى لشركتك، عليك بتحديد أفضل السبل الممكنة لتحقيقها. أول خطوة للقيام بهذا هي إيجادواستغلال الفرص الملائمة لشركتك. الخطوة الثانية هي قلب هذه الرؤية رأسًا على عقب بحيث تبدأ العمل عليها من النهاية، وبعد ذلك قسمها إلى أجزاء صغيرة يمكن تنفيذها الجزء تلو الآخر.
نقلا عن www.edara.com
لقراءة الجزء الثاني إضغط هنا
هذا المحتوي تم نشره علي جريدة “عالم التنمية”
برعاية أكاديمية “بناة المستقبل” الدولية
برئاسة أم المدربين العرب – الدكتورة “مها فؤاد” مطورة الفكر الإنساني
الجزء الاول من تلخيص كتاب “إبدأ من النهاية ” تأليف: ديف ليفينسكي
