
“أنا لا اعلم ان تصنع واقعك بنفسك .. الذين ظنوا ذلك لم ينتبهوا لما أقول جيدا … الصانع هو الله .. الذي اعلمه ان تتواضع وتضبط تلقيك جيدا .. تماما مثل ما ان جهاز التلفاز يستقبل المحطات على ذبذبات معينة ..”
بهذه الكلمات استهل “فريدريك داودسن” برنامج صناعة الوعي والذى أقيم في القاهرة في الثامن عشر من ديسمبر الجاري. وتهدف الفاعلية إلي اكساب المشاركين مهارات اكتشاف وعيهم الخاص وتنمية حدسهم الداخلي واكتشاف السنن الكونية التي خلق الله عز وجل بها الكون وأنشأه بقوانين محكمه تستطيع باتباعها تحقيق النجاحات العظيمة التي ترغب بها. لكن عليك أن تنصت أولاً لمنطق الحياة ,,,
وأشار داودسن بأنه من الأهمية للتحكم في مسار حياتك أن تتحكم في ” مَنشَئِيّةِ ” – أي مصدرية – أقوالك . إستحداث كلمات جديدة أو صيغ غريبة للتعبير عن أشياء معينة هي طريقة لتكون أنت المصدر لأقوالك .
وتسائل هل سبق لك ولاحظت أنك متشبّث باستخدام نفس العبارات ونفس الكلمات ونفس طريقة الكلام عندما تتحدث إلى آخرين أو تصف حقيقة معينة ؟ الطاقة ( أفكار ، كلمات ، أفعا ل ) التي تنتجها هي نفسها التي تحصل عليها. كي تكون مصدرا لأقوالك ينبغي لك أن تكون يقظاً لما تتفوه به ، فكر قبل أن تتكلم ، لا تسمح لأقوالك أن تكون مجرد ردة فعل ، توقف قليلا قبل أن ترد على الآخرين ، الأشخاص الواثقين بأنفسهم ليسوا ثرثارين وفي الغالب لا يجيبون بسرعة ، لا يتحدثون لمُجرد مَلء الفراغات الصّامتة ، أن تكون مُسبباً لأقوالك يعني أنك متحكم ببدء الكلام وإنهاءه ، عدم الكلام هو كذلك نوع من أنواع التواصل الذي أصبح غريبا في عالمنا اليوم الذي يغلُب عليه الثرثرة .
وأكد علي أنك إذا كنت تتحدث بنفس الطريقة في كل مرة تدخل بها في حوار ، فأنت لست مصدرا لأقوالك ، إذا كنت ملتزما بالكلام السلبي والتذمر والشكوى بشكل عشوائي ، فأنت هنا لم تعد مصدرا لأقوالك . أن تكون مصدرا لأقوالك يُعتبر أسهل بكثير من أن تكون مصدرا لإنتباهك أو أفكارك ، لكنه أصعب قليلا من أن تكون مصدرا لأفعالك.
وفي مشاركه فاعلة لرئيس “عالم التنمية” لأم المدربين العرب الدكتورة “مها فؤاد” مطورة الفكر الإنساني ورئيس “بناة المستقبل “الدولية أكدت علي مفهوم داوسن الذى أشار إليه بقوله: تخلَّ عن عقلك!
وقالت الدكتورة “مها” قد يجد من يستمع إلى هذا العنوان ما يستفز حفيظته ويجعله يلعن اللحظة التي فكر بها في الإصغاء إلى كلام مجرد يحارب العقل أو ينفيه، هذا العقل الذي أنتج حياة بكاملها بدءاً من الزراعة ثم التجارة ثم الصناعة. لا ضير.. لا بد أن نرمي حجراً في المياه الراكدة، كي تتحرك الموجة في باطن البحر، ومعها نرى الزعانف الملونة التي تثير دهشتنا، ومن ثم تبعدنا عن الاصطياد في المياه العكرة. ونحن بصدد الحديث عن الرواية، روايتك الشخصية وقصة حياتك، أقول وبكل صراحة: لكي تكتب الرواية يجب أن تتخلى عن عقلك.. كيف؟
تتابع “مها فؤاد” قولها تخلَّ عن عقلك، تخلص من فكرة أنك أسير لإرث بدائي، هو من إنتاج إنسان حاول التغلب على ضعفه في مواجهة الطبيعة باتباع طرق خداعية واحتيالات عقائدية واستثارات ذهنية أدت به إلى تجسيد واقع هو غير الواقع الحقيقي للإنسان، وهذا ما نجده في الإحساس بالألم الناتج من عقدة الذنب الأزلية المتوارثة المعبرة عن عجز في فهم الطبيعة وعن المكابرة في مواجهة جرائم الطبيعة. تخلَّ عن عقلك تعني تجميد قوة العقل وإبراز اللحظة الزمنية الساكنة والتأمل. عندما أتخلص من هوجاء العقل وعواطف الفكرة المتناقضة والمركبة من عناصر الماضي والمستقبل أكون أنا.. الإنسان ابن اللحظة هو الكائن المولود حالاً دون تزييف، ودون تخريف، ودون تجديف، ودون شوائب وخرائب، دون عذابات ممتدة من إحساس وهمي، بوجود ذنب إثر قطيعة بينه وبين آخر مبهم وغامض.
وقدت حظت الفاعلية باقبال متميز ومناقشات عديدة وتدريبات عملية قام بها المشاركون لتطبيق المفاهيم النظرية، وسنوافيكم بحوار صحفى خاص “بعالم التنمية”مع المدرب “فريدريك داودسن” ومسئول الشركة المنظمة.
#بناة_المستقبل
#أكاديمية_بناة_المستقبل
#راعي_التنمية_بالوطن_العربي