جاء ان هناك أزمة في التعليم وأخرى في البحث العلمي، تتأكد حين ندرك أن عدد الباحثين في الدول المتقدمة 12 ضعف العدد الموجود في عالمنا العربي، وإذا ما قارنا عدد البحوث الابتكارية في الدول المتقدمة، فمثلا أميركا لديها ما يتجاوز 80 ألف بحث في العام، اليابان 35 ألف بحث في العام، الصين، ألمانيا 10 آلاف بحث ابتكاري، في حين العالم العربي تتراوح الأبحاث الابتكارية فيه ما بين 100 و150 بحثا، ناهيك عن نوعية هذه البحوث، لا بد أن نعترف بأن هناك أزمة وتخبطا وعدم وضوح في الرؤية وعدم تحديد للأهداف، نحن لا ننكر أن لدينا علماء وباحثين لكن ليس لدينا مجتمعات علمية، نفتقر إلى المجتمعات البحثية».
بدورها رأت الرئيسة التنفيذية لمؤسسة عبدالحميد شومان فالنتينا قسيسية أن البحث العلمي ظل جزءا من التعبير عن الاستقرار والرفاه والرغبة بالسير في ركب الأمم المتقدمة، لكن في ظل منطقة مليئة بالنزاعات والحروب وعدم الاستقرار على مدى أكثر من قرن، كان التوجه إلى تخصيص ميزانيات للبحث والتطوير ترفا كبيرا، ما أدى إلى أن نكتفي باستيراد التكنولوجيا والصناعات الحديثة من دون أن تساهم في التطوير والتحديث وتقدم البشرية، وبالنسبة للبحث العلمي والابتكار وتسجيل براءات الاختراع، يقع العالم العربي ضمن المستوى البياني للدول الفقيرة، ورغم أن الناتج القومي الإجمالي للعرب يقفز إلى التريليونات، إلا أن العرب يخصصون أقل من 1 % من الناتج الإجمالي لكل دولة للبحث والتطوير، فيما مشكلات البحث العلمي العربي تتنوع، وتتفرع إلى أساسية وإجرائية، كضعف البنية التحتية، وشيوع البحوث النظرية التي تكون غير قابلة للتحويل إلى تطبيقات عملية تخدم الصناعة والقطاعات التنموية المختلفة. أما البحوث والابتكارات التطبيقية فلا تجد العديد من الجهات لتتبناها.
وأكدت قسيسية أن التمويل هو العقبة الأساس أمام الباحثين الجادين الذين يضطرون في كثير من الأحيان إلى التخلي عن أحلامهم وطموحاتهم بسبب غياب الجهات الداعمة لأبحاثهم، وفي ظل تدني الإنفاق على البحث العلمي، سواء من المؤسسات الرسمية أو الخاصة.
وتساءلت هل ستكون هذه الحقائق والأرقام مدعاة للإحباط واليأس، أم تستلزم عملا مضنيا ودؤوبا من أجل اللحاق بركب الدول التي استطاعت تطوير أدواتها والوقوف في مصاف الدول الصناعية؟ وقالت «في العام 1982، تنبهت مؤسسة عبدالحميد شومان إلى أهمية تحفيز البحث العلمي العربي ودعمه وتطويره، فأسست جائزتها للبحث العلمي لتكون حافزا للعلماء العنرب، من أجل أن يسهموا في تخطي التحديات العديدة التي تواجه مجتمعاتنا. هذه الجائزة التي كانت الأولى من نوعها في العالم العربي، استطاعت أن ترمي حجرا في المياه الراكدة، وأن تستقطب مئات العلماء والباحثين للمشاركة فيها. اليوم، وبعد 35 عاما على تأسيسها، ما نزال نأمل أن تبقى جذوة التنافس متقدة بين الباحثين، وأن يسهموا في تقدم عالمنا من خلال تنمية المجتمعات المحلية وتطويرها، لكي نعبر بحق إلى القرن الحادي والعشرين عن جدارة واستحقاق، وأن الجميع يؤمن بأن المشكلة لدينا ليست في العقول، بل في توجيه الإنفاق للاستثمار في البحث العلمي، فحين يزيد الإنفاق على البحث العلمي والتطوير، تبدأ البنية التحتية بالتأسس، ويبدأ المجتمع العلمي والابتكاري بالتشكل، فاكتساب المعرفة العلمية لا بد أن ينعكس إيجابا على الحياة العملية بمختلف أوجهها، وأن العالم اليوم يشهد ثورة صناعية رابعة تتأسس على التكنولوجيا والابتكار، وهي في طريقها إلى تغيير وجه العالم الذي نعرفه. ومن هنا، فنحن مطالبون بأن نصوغ رؤيتنا لهذه الثورة، وأن نشارك العالم المتقدم في بناء غد البشرية.
بدوره الناقد والباحث في الفلسفة د.ممدوح بريك الجازي افاد، بانه في بلدنا الأردن مازال الإهتمام في البحث العلمي في مستوى متدني وضعيف جدا،فعلى الرغم من إنشاء صندوق البحث العلمي بموجب المادة (13) من قانون التعليم العالي والبحث العلمي لعام 2004 ..حيث تم إطلاق عمل الصندوق في العام 2007.إلا أن إجمالى الإنفاق الحكومي علية لم يتعدى %0،2 ،الأمر الذي يبين ضعف مستوى الإهتمام بالبحث العلمي،حيث ان جامعاتنا ومراكزها البحثية ما زالت تعتمد على بعض الأبحاث والدراسات العلمية التي يقدمها اعضاء هيئة التدريس كمتطلب رسمي من أجل الترقية ..أو الإعتماد على الرسائل الجامعية….. فنحن بحاجة إلى إجراء تعديلات جذرية على الأنظمة والتعليمات التي تحكم جامعاتنا ومؤسساتها البحثية في مجال الدراسات العليا وذلك لإيجاد خطط وانظمة جديدة تحث على إيجاد المزيد من المتطلبات البحثية في مجال الدراسات العليا..وتشجيع أعضاء هيئة التدريس والباحثين في مواصلة إجراء الدراسات والبحوث العلمية المتقدمة والمتعمقة في كافة التخصصات العلمية.
بدورها علقت مدير البحث العلمي في مؤسسة عبدالحميد شومان، المهندسة ربى الزعبي، على الامر بالقول، أن البحث العلمي في كثير من دول الوطن العربي لا يعد أولوية، حيث يقل الاستثمار في البحث والتطوير عن 2,.% في بعض الدول، ورغم تواضع هذا الانفاق في الأردن إلا أن البحث العلمي يعد حاضرا، فكانت مؤسسة عبدالحميد شومان أول مؤسسة عربية تطلق جائزة له، جائزة لها مصداقيتها ووزنها في مجتمع البحث العلمي وأصداؤها قائمة في العديد من الدول العربية منذ انطلاقها قبل 35 عاما، وللحصول على الجائزة وزنه واعتباره في العديد من المؤسسات والجامعات العربية، وأن التنافسية الاقتصادية والتنمية المستدامة اليوم تعتمد إلى حد كبير على القدرة على الابتكار، ولا بد أن يستعد العالم العربي للعب دور في الثورة الصناعية الرابعة التي لا شك قادمة وبتسارع كبير.
واعتبرت الزعبي ان على الباحثين دورا كبيرا في فهم التحديات المحلية والمجتمعية ومن ثم المشاركة في وضع الحلول المناسبة وفي جذب وتطوير التكنولوجيات العالمية لتلائم الاحتياجات المحلية والاقليمية، وأنه بعد 35 عاما وجدت المؤسسة أنها تركز على البحث العلمي الأساسي وتريد الآن التركيز على توجيه البحوث نحو البحث العلمي التطبيقي وصولا إلى الابتكار العلمي. فدون أن ننطلق إلى البحث العلمي التطبيقي، ومن ثم الابتكار القائم على البحث العلمي لن نستطيع أن نجد حلولا للمشاكل الموجودة في عالمنا العربي سواء الصحية أو الهندسية أو الحضرية وغيرها، وبالتالي لا نربط الربط الصحيح بالسوق والصناعة، إننا نحكي أن القطاع الخاص والصناعة ليس عندهما ثقة بالباحثين والبحث العلمي في الوطن العربي، وذلك نتيجة اشتغال الباحثين بالمختبر والأمور النظرية ونشر الأبحاث في المجلات العالمية ليتم ترقيتهم على أساسها، ومن جانب آخر ليس هناك حافز للباحث لينطلق ويربط عمله بالسوق.
وقالت الزعبي إن المؤسسة انتبهت إلى هذه الفجوة، فهناك صناديق تدعم البحث العلمي، وجهات تدعم ما بعد أثبات جدوى المنتج، ويصبح قابلا للبيع، فنحن ننطلق الان إلى مساعدة الباحث ليطور ما يعرف بالنموذج الأولي، وهي مرحلة إثبات أن هذا الحل للمنتج مجد اقتصاديا وفنيا، وأن هذا الأمر توجه عالمي، ولا بد للأردن أن تلحق بالركب، لأننا نمتلك أردنيا وعربيا الكثير من الباحثين والخريجين وحملة درجتي الماجستير والدكتوراه، ولدينا أيضا الشباب الذين يمتلكون أفكارا ويشعرون بالمشكلات التي تحيط بمجتمعاتنا، نحن نريد أن نربط الأمور ونوفر الدعم والتحفيز اللازمين، وأن أبرز التحديات التي تواجه الجائزة كل عام هي اختيار الموضوعات التي يمكن أن تنضوي تحت الحقول الستة، بحيث تواكب هذه الموضوعات البحث العلمي عربيا وعالميا، وفي نفس الوقت يصعب اختيار موضوعات ليس عليها أبحاث في الوطن العربي خلال الخمس سنوات الماضية.
لقراءة الخبر من المصدر الأصلي << اضغط هنا
تم نشر هذا المحتوي علي جريدة عالم التنمية برعاية
أكاديمية “بناة المستقبل” الدولية
برئاسة أم المدربين العرب – الدكتورة “مها فؤاد” مطورة الفكر الإنساني
و” المنظمة الامريكية للبحث العلمي”
www.us-osr.org
البحث العلمي .. ليس أولوية في العالم العربي
