جريدة عالم التنمية

استراتيجية الكايزن الياباني ودورها في التغيير المؤسسي

 
استراتيجية الكايزن الياباني ودورها في التغيير المؤسسي
تعد استراتيجية كايزن KAIZEN من استراتيجيات التغيير التي لم يتعرف عليها عالمنا العربي بعمق بعد. فهي تعني باللغة اليابانية “التغيير للأفضل”. والكلمة مركبة من قسمين “كاي- Kai” بمعني “غير” و”زن- Zen” بمعنى “الأفضل” وقد بدأ تطبيق استراتيجية الكايزن في اليابان بعد الحرب العالمية الثانية لبناء اليابان، حيث ظهرت للوجود على عام 1984 على يد الخبير الياباني ماساكي إماي. ويعتقد أنها السر في معجزة النهضة اليابانية بعد الحرب.
الجمبا كايزن Gemba KAIZEN:
هي فلسفة إدارية يابانية تهدف إلى التغيير المستمر إلى الأفضل، بإدخال تحسينات تدريجية بسيطة وصغيرة تقلل تكاليف الهدر وتزيد الإنتاجية، كما تعمل على حل المشكلات مكانيًا وزمنيًا وعليه فهو أسلوب مستمر يستمد قيمته من أرض الواقع. وتقوم (جامبا كايزن) على العمل الجماعي وتقدير المقترحات وتسعى للتطبيق والتطوير المستمر
في سياق متصل، تترجم جمبا كايزن الى التحسين المستمر في مواقع العمل أو العمليات، فهي مجموعة من الأدوات الإدارية التي تستخدم عالمياً لتجعل العمليات التي تتم داخل المؤسسة على المستوى الأول عالمياً. أي التغيير لتصبح الأفضل عالمياً.
التحسين المستمر باستخدام كايزن:
إن منهج التغيير باستخدام كايزن يقوم على التحسين المستمر بمعنى التغيير للأفضل. وهذا التغيير ينتج ويطبق في الجمبا ( موقع العمل) يرفع القدرات الإبداعية للعاملين ومشاركتهم في التغيير. كما أن كل عمل ينفذ يمكن تحسينه، وكل عملية تتم حالياً لابد وأنها تحتوي هدراً، وتتطلب التقليل أو التخلص من هذا الهدر ينتج قيمة مضافة للعملية وللعميل المستفيد من ناتجها.
مميزات التغيير باستخدام الكايزن:
1. التخلص من الهدر في العمليات.
2. تتميز بالتأثير الواضح (Significant large)
3. تركز على الأماكن الأهم استراتيجيًا ( (Strategically Important Area
4. تحقق نتائج سريعة Speedily Achieved))
5. تحافظ على استمراريتها (Sustainable)
أساس استراتيجية كايزن:
أي نشاط = عمل مفيد + عمل غير مفيد
أي عملية = عمل + مودا ( Muda )
فكلمة مودا (Muda) هي كلمة يابانية تعني الأعمال الغير مفيدة أي التي لا تعطي قيمة مضافة، وتركز الكايزن على مهاجمة كل (مودا) موجودة في (جمبا).
أنواع المودا:
1. هدر الإنتاج الزائد عن الحد.
2. هدر الانتظار.
3. هدر النقل.
4. هدر التشغيل.
5. هدر التخزين.
6. هدر الحركة.
7. هدر الإصلاح/ المرفوضات.
نتائج تطبيق كايزن:
1. 50 : 70% تقليل في زمن التشغيل.
2. 20 : 40% زيادة في الكفاءة.
3. 20 : 40% توفير في التكلفة.
4. 40 : 60% تقليل للأخطاء.
5. 50% تقليل في المساحة المستخدمة.
6. تحسن ملموس في معنويات العاملين.
7. تمكين الموارد البشرية.
8. اكتشاف قدرات وإمكانيات جديدة.
الجوانب التقنية والاجتماعية التي يتضمنها تطبيق كايزن:
على صعيد الجانب التقني، فإن هدف التغيير باستخدام كايزن هو التخلص من الهدر أو الفاقد في العمليات قدر الإمكان، مما يؤدي بالتالي لتحسن زمن العملية وتكلفتها وجودتها.
أما بالنسبة للجانب الاجتماعي في كايزن، فيتضمن التغيير في ثقافة العاملين والمؤسسة من خلال التعلم، بالإضافة إلى اعتبار أنشطة التعلم جزءً أساسيًا في فلسفة كايزن حيث يتعلم الفرد كيف يحدد أهدافه ويصل اليها بنفسه.
وفي دراسة حالة حقيقية في مؤسسة خليجية وتجربة تؤكد نجاح كايزن في خلق مفاهيم التغيير الأساسية، حيث أكدت على أهمية الدراسة المسبقة للمؤسسة ودور الخبرات وطرق استغلالها، مع وضع التزام المدير العام وأعوانه كأساس للشروع في عملية التغيير.
وقد تضمنت الدراسة عددًا من المفاهيم والمصطلحات الهامة منها -على سبيل المثال لا الحصر- مفهوم خلق القدرة على الملاحظة لفرص التطوير، روح الفريق في الحرب ضد الهدر، التغيير المرحلي، التغيير بعنف من أجل البقاء، استغلال التدريب المركز كوسيلة مباشرة لصنع التغيير والشعور بالملكية للنجاح القادم، التنافسية، وأخيرًا مفهوم الإبداع.
وقد توصلت الدراسة إلى وضع رؤية من خلال استغلال منهجية كايزن في تسريع وإنجاح عملية التغيير في المؤسسات التي يتم خصخصتها في المنطقة. كما أشارت إلى أن كايزن يساعد على خلق بيئة قيادية متفاعلة مع النتائج وترغب في صنع التغيير مهما كلف الأمر من جهد. وأكدت أيضًا على أن مؤسسات القطاع العام تفتقد طعم العمل بروح الفريق وبالتالي فإن (كايزن) سيساعد على جعل هذه الروح محببة إلى الجميع، كما أنه سيكون لديه دور واضح في صنع ثقافة تخص توضيح معنى التكلفة للإنتاجية والتخلص من الهدر في القطاع الخدماتي والتي تعد غير واضحة بالنسبة للكثير من المؤسسات. كما أن كايزن يمكنه تقليل الحزازيات التي تنتج بين الطبقات الإدارية وبالتالي يساعد أيضًا على تكوين أسس الإبداع في مرحلة متقدمة بعد التخصيص.
مقترحات لإدارة التغيير في المؤسسات العربية:
إن مفهوم وتطبيقات كايزن يمكن أن تستخدم في أي مرحلة من المراحل العمرية لأي مؤسسة أيًا كان نوعها لأنها تقوم على مبدأ وجود فرصة دائماً للتحسين والتطوير، وعليه يمكن تقديم بعض المقترحات لإدارة التغيير داخل أي مؤسسة، منها:
1. محاولة تغيير أفكار مسئولي الإدارة العليا لأي مؤسسة عن التغيير.
2. التركيز على زيادة اعتمادية العملية من خلال التقييس والتحسينات الصغيرة المتراكمة، وليس العلاج المؤقت للمشاكل أو الحلول السهلة التي تنتج نتائج مبهرة وسريعة.
3. اقتناع والتزام الإدارة العليا بالتغيير هو السر خلف نجاح أي تغيير لأنهم المثل والقدوة لباقي العاملين فهم من يضع الأهداف والاستراتيجيات وهم من يوفر الموارد للتحسين.
4. التركيز على مواقع العمل الفعلية التي تكون فيها العمليات ذات القيمة المضافة للعملاء والمستفيدون أحد مفاتيح نجاح التغيير والتطوير في أي مؤسسة.
5. وجود رؤية واضحة لعملية التغيير وتفهم ما هو مطلوب لنجاح هذه العملية.
6. التحسين المستمر لابد ان يظل دائماً مستمراً.
7. مشاركة العاملين في كل المستويات في عملية التغيير وخلق الرغبة داخلهم في التغيير للأفضل.
8. تغيير ثقافة العمل داخل المؤسسة بترك اللوم والنقد والبحث دائماً عن حلول تمنع تكرار المشاكل.
9. البدء بالعمليات التي يمكن التعامل معها بسهولة لتحقيق نتائج سريعة تسهل قبول التغيير وتدعم التطوير.
10. التركيز على تحسين ظروف العمل وأي عوامل يمكن أن تدعم عملية التغيير.
11. التحلي بالصبر لأن التغيير يستغرق وقتًا طويلاً.
بقلم / أم المدربين العرب
د / مها فؤاد
مطورة الفكر الإنساني
e5f2ef68-75e1-4678-9ffc-3479da505483
#بناة_المستقبل
#أكاديمية_بناة_المستقبل
#راعي_التنمية_بالوطن_العربي

Exit mobile version
التخطي إلى شريط الأدوات