إبداع وتنمية

العولمة و الصحة النفسية

عند ذكر كلمة عولمة يتبادر إلي أذهان الكثير منا العولمة من الناحية الاقتصادية والرأسمالية إلا أن العولمة لا تقتصر على تعميم القيم الاقتصادية وأنظمتها, بل إنها أخذت فعلا تعمم القيم الثقافية التي تكون لب حياة المجتمع, وبخاصة القيم الأخلاقية والدينية منها, إذ أن القيم الأخلاقية والدينية وما تؤدي إليه من سلوك فردي واجتماعي هي الأرضية التي تقوم عليها أنماط السلوك الاجتماعي, وهو ما يمثل الحياة الثقافية في مجملها, باعتبار أن الثقافة طريقة لرؤية العالم والتعبير عنه.
تعريف العولمة :
• هي عبارة عن نتاج طبيعي للتراكم العلمي والمعرفي والتكنولوجي الذي أحدثته الثورة الصناعية خلال فترة طويلة.
• أوهي ديناميكية جديدة تبرز داخل العلاقات الدولية من خلال درجة عالية من الكثافة والسرعة في عملية انتشار المعلومات والمكتسبات التقنية والعلمية للحضارة. وهي أيضا حرية السلع والخدمات والأيدي العاملة ورأس المال والمعلومات عبر الحدود الوطنية والإقليمية .
مجالات العولَمة:
“في المقام الأول، هناك البعد الاقتصادي للعولَمة، الذي يبدو أكثر وضوحًا وأهمية من جوانبها الأخرى؛ باعتبار أن الأبعاد الأخرى مرتكزة عليه ارتكازًا كبيرًا، فالعولَمة اقتصاديًّا تَعنِي بروز عالَم بلا حدود اقتصادية، واندماج غالبية سكان العالم في الاقتصاد الرأسمالي المتضمِّن السوق المفتوح، وحرية التجارة، وانسياب رؤوس الأموال دون قيود، ونشاط عالمي للشركات عابرة القارَّات التي تدير أعمالها بمعزل عن سلطة الدول.
ثم هناك البعد السياسي للعولَمة، والذي يعني تراجع أهمية دَوْر الدولة في حياة مواطنيها، فدور الدولة يكاد يقتصر على تهيئة البيئة المناسبة لاقتصادها؛ ليتجاوب مع متطلبات العولَمة الاقتصادية والاجتماعية، فتحدّ الحدود وإزالة العقبات القانونية والتشريعية، وهي تعني أيضًا – كما يرى أنصارُها – بروز مراكز جديدة للقرار السياسي (GLOBAL CIVIL SOCIETY)، الذي سوف يؤدِّي في المحصلة إلى ظهور “المواطن العالمي”، وبهذا تخلٍّ طوعي أو اضطراري لمظاهر السيادة التقليدية للدولة.
أما البعد الثقافي للعولَمة:
فهو تلك السيرورة (PROCESS) المتعلقة بتعميق الوعي الكوني المؤدِّي للاستقلالية الاجتماعية، والتضامن والتماسك والتجانس الفكري بين بَنِي البشر، وإلى تطلعات البشرية نحو مجتمع عالمي يلتزم بثقافة حقوق الإنسان وقِيَمه وكرامته، وبالديمقراطية والتعددية وثقافة السلام، هذا المجتمع العالمي بالطبع لا يتكوَّن بطريقة عفوية؛ وإنما يتطلب الإعدادَ والتدريب.
وهنا يأتي البعد الإعلامي – الاتصالي للعولَمة:
ليُكمل البعدَ الثقافي، لتظهر أهمية وسائل الإعلام ونُظم التعليم والمعلومات كأدوات مهمة لتحقيق تطلعات التجانس تلك، وما تكنولوجيا البث الفضائي وشبكة الإنترنت، إلا – كما يقول جيدنز – “أداتان لاختصار الزمان والمكان”، يُقدَّم من خلالهما مضمون متشابه كمقدمة لنوع من التوسيع الثقافي، لفصل المكان عن الهُوِيَّة، والقفز فوق الحدود الثقافية والسياسية، مع ما ينطوي عليه هذا – من وجهة نظره – من تهديدات على الهُوِيَّة الوطنية والقومية، ولا سيما على دول – بل أمم – الأطراف”
مخاطر العولَمة علينا:
ما زالت العولَمة تمتد وتمتد بشكل سريع، وتخترق حياةَ الإنسان على كل المستويات – سواءً الفردية أو الاجتماعية – إلى درجة أنها تصلُ في تهديدها لكيان الفرد في حياته الدينية والاقتصادية والسياسية والاجتماعية والثقافية، وتجعله ينصهر معها بشكل سريع، ومن ثَمَّ يتَّحد معها، ويُصبح منزوع الإرادة في السيطرة على حياته بشتى مناحيها، أو يُصارع من أجل الحفاظ عليها كما يُريد؛ لذا فإني سأتحدَّث عن مخاطر العولَمة على كلٍّ من الناحيتين الدينية والاجتماعية؛ على اعتبار أنهما الأساس العقدي والأيديولوجي في تكوين الإنسان.
أ- مخاطر العولَمة على الجانب الديني:
1- التشكيك وخَلْخَلة المعتَقَدات الدِّينية:
وطمْس المقدَّسات لَدَى الشعوب المسلمة لصالح الفكر المادي اللاديني الغربي، أو إحلال الفلسفة المادية الغربية محل العقيدة الإسلامية، وإضعاف عقيدة الولاء والبراء، والحب والبغض في الله، وإن استمرار مشاهدة الحياة الغربية، وإبراز زعماء الشرق والغرب داخل بيوتنا، مع ذِكْر أعمالهم وقوتهم وسيطرتهم على غيرهم، والاستمرار في عرض التمثيليات والمسلسلات المترجمة والرومانسية – سيخفِّف ويُضعِف ويَكسِر الحاجز الشعوريَّ بقوَّة الإسلام، ويرسخ هَيْمَنة الغَرْب، فمع كثرة المساس يقل الإحساس.
2- تقليد النصارى في عقيدتهم:
وذلك باكتساب كثيرٍ من عاداتهم المحرَّمة وغير المناسبة، والتي ربما تَقْدح في عقيدة المسلم وهو لا يعلم؛ كالانحناء، والتشبه بالنساء، ولبس القلائد والصُّلْبَان، وإقامة الأعياد العامة والخاصة، وهذا واضح ومنتشرٌ بين الشباب في أشكالِهم وملابسهم.
3- نشْر الكفر والإلحاد
حيث إن كثيرًا من شعوب تلك الدول لا يؤمنون بدين، ولا يعترفون بعقيدة سماوية، فلا حرج عندهم إذا نشروا أفلامًا تدعو بطريقة أو بأخرى لتعلم السحر والشعوذة والكهانة التي يقحمونها في بعض ألعابهم وقتالِهم.
4- استبعاد الإسلام وإقصاؤه عن الحكم والتشريع
وعن التربية والأخلاق، وإفساح المجال للنظم والقوانين والقيَم الغربية المستمَدَّة من الفلسفة المادية والعلمانية البرجماتيَّة.
5- تحويل المناسبات الدينية إلى مناسبات استهلاكية
وذلك بتفريغها من القِيَم والغايات الإيمانية إلى قيَم السوق الاستهلاكية، فعلى سبيل المثال: استطاع التقدم العلمي والتقني الحديث أن يحوِّل شهر رمضان (شهر الصوم والعبادة والقرآن)، وعيد الفطر خاصة، من مناسبة دينية إلى مناسبة استهلاكية.
6- انتشار الجمعيات الأهلية المدعومة غربيًّا
التي تقوم بمحاربة الهُوية الثقافية الإسلامية، وإثارة الشُّبَه والشكوك حول النظُم والتشريعات الإسلامية، وخاصة فيما يتعلق بالعلاقة بين المرأة والرجل وقضايا المرأة المسلمة، وتطالب بعضها جهارًا نهارًا الحكوماتِ والمجالسَ البرلمانية إصدار القوانين وَفْق مواثيق الأمم المتحدة المتعلِّقة بحُقُوق الإنسان، بعيدًا عن النظُم والتشريعات الإسلامية.
ب- مخاطر العولَمة في الجانب الاجتماعي:
1- شيوع الثقافة الاستهلاكية
– لأن العولَمة تمجِّد ثقافة الاستهلاك – التي استخدمتْ كأداة قوية فاعلة في إطلاق شهوات الاستهلاك إلى أقصى عنان، ومِن ثَمَّ تشويه التقاليد والأعراف السائدة في العالم الإسلامي.
2- تغريب الإنسان المسلم
وعزْله عن قضاياه وهمومه الإسلامية، وإدخال الضعف لديه، والتشكيك في جميع قناعته الدينية، وهويته الثقافية.
3- إشاعة الجنس وثقافة العنف
التي مِن شأنها تنشئة أجيال كاملة تؤمن بالعنف كأسلوب للحياة وكظاهرة عادية وطبيعية، وما يترتَّب على ذلك من انتشار الرذيلة والجريمة والعنف في المجتمعات الإسلامية، وقتل أوقات الشباب بتضييعها في توافه الأمور، وبما يعود عليه بالضرر البالغ في دينه وأخلاقه وسلوكه وحركته في الحياة، وتُسهم في هذا الجانبِ شبكاتُ الاتصال الحديثة، والقنوات الفضائية، وبرامج الإعلانات والدعايات للسلع الغربية، وهي مصحوبة بالثقافة الجنسية الغربية، التي تخدش الحياء والمروءة والكرامة الإنسانية.
4- انتشار نوعية مميزة من الثقافة المادية والمعنوية الأمريكية
حيث سيطرت الثقافة الأمريكية الشعبية على أذواق البشر، فأصبحت موسيقا وغناء مايكل جاكسون، وتليفزيون رامبو، وسينما دالاس – هي الآلياتِ والنماذجَ السائدة في مختلف أنحاء العالم، وأصبحت اللغة الإنجليزية ذات اللكنة الأمريكية هي اللغةَ السائدة.
5- انتشار الأزياء والمنتجات الأمريكية في كثير من الدول الإسلامية
لأنَّ هذه السلع تحمل في طيَّاتها ثقافة مغايرة تسحق ثقافاتِ الأمم المستورِدة لها، وظهور اللغة الإنجليزية على واجهات المحلات والشركات، وعلى اللعب والهدايا، وعلى ملابس الأطفال والشباب.
6- إنها تركِّز على حرية الإنسان الفردية
إلى أن تصل للمدى الذي يتَحَرَّر فيه من كل قيود الأخلاق والدِّين والأعراف المرعية، والوصول به إلى مرحلة العدمية، وفي النهاية يصبح الإنسان أسيرًا لكل ما يُعرَض عليه من الشركات العالمية الكبرى التي تستغله أسوأ استغلال، وتلاحقه بما تنتجه وتروِّج له من سلع استهلاكية أو ترفيهية، لا تدع للفرد مجالاً للتفكير في شيء آخر، وتصيبه بالخوف.
7- إنَّ ثقافة العولَمة ثقافة مادية بحتة
لا مجال فيها للروحانيات أو العواطف النبيلة، أو المشاعر الإنسانية، إنها تهمل العلاقات الاجتماعية القائمة على التعاطُف والتكافل والاهتمام بمصالح وحقوق الآخرين ومشاعرهم، فهي تشكل عالمًا يجعل من الشح والبخل فضيلةً، ويشجِّع على الجشع والانتهازية والوصول إلى الأهداف بأية وسيلة، دون أدنى الْتفات إلى القيم الشريفة السائدة في المجتمع.
8- إنّ وسائل العولَمة في مجال الإعلام والاتصالات
وخاصة الأقمار الصناعية التي تدور حول العالم في كل لحظة، وتتسلل إلى البيوت على وجه الأرض كلها دون استئذان، وتلعب بشخصية الأفراد والأمم جميعًا – تُثِير في برامجها وأنشطتها الشهوات الجنسية، وتزيِّن عبادة الجسد، وتشيع أنواع الشذوذ، وتحطم قيم الفطرة الإنسانية الرفيعة، فتتناقض بذلك مع النظام الإسلامي الاجتماعي والأخلاقي الذي أراد الإسلام في ظلِّه أن يبني مجتمعًا نظيفًا، مؤمنًا فاضلاً عفيفًا؛ جاء في خطاب الرئيس بوش الابن – عن حال الاتحاد اليهودي المسيحي في 29 يناير عام 2002م -: “ومن الآن فصاعدًا يحق للعالم، تناول الخمر والتدخين، وممارسة الجنس السوي أو الشذوذ الجنسي، بما في ذلك سفاح القربَى واللواط، والخيانة الزوجية، والسلب، والقتل، وقيادة السيارات بسرعة جنونية، ومشاهدة الأفلام والأشرطة الخلاعية داخل فنادقهم أو غرف نومهم”.
العولَمة والصحة النفسية
“لم تكن الصحة النفسية ومتانتُها ضروريةً للتعامل مع حياة العمل والمجتمع والعَلاقات الإنسانية، بقدر ما أصبحتْ في عصر العولَمة الآن، وفيما سيحمله المستقبل من تحولات وقضايا وتحديات.
لقد قذفتْ بنا تحولات العولَمة المالية والاقتصادية (العمالة وسوقها)، والثقافية والاجتماعية في عالَم يحمل قدرًا من التحديات غير المسبوقة على مستوى متطلبات الاقتدار المِهنِي والمعرفي والنفسي، هناك فرص هامة لِمَن يمتلك هذا الاقتدار، ويُحسن إدارة صراعه مع الحياة وتحدياتها، وتوظيف إمكاناته لتلبية متطلباتها، وهناك في المقابل تهديدات لا تقل وزنًا لمن لا يتمتع بالمتانة النفسية، وفاعلية الوظائف الحيوية، والقدرة على تحمل الضغوطات، والتكيف للتحولات”.
تحدَّث د. مصطفى حجازي – سنة 2006 – في كتاب:
الصحة النفسية منظور دينامي تكاملي للنمو في البيت والمدرسة“، في الفصل الأخير عن “العولَمة والصحة النفسية – نظرة مستقبلية” حديثًا رائعًا، يجعل من اللازم المبادرة لوضع برامج للصحة النفسية المجتمعية، حسب مبادئ الصحة النفسية (وقائيًّا ونمائيًّا وعلاجيًّا)، والانتقال من الفردية إلى المُجْتَمعية، وهذه استنتاجاتي مما قرأت من الكتاب.
1- إن نوعية الحياة المُغايرة والمُستوردة والمفروضة تُوجِب على الإنسان بذلَ المزيد من الجهد، من أجل تعويد النفس على التكيف السريع، والتوافق مع التغيرات، وتحمل الضغوط.
2- إن التحولات السريعة في الحياة ومتغيراتها تؤثِّر على جودة التخطيط ووضوح الرؤية، سواء على مستوى المؤسسات والشركات أو على مستوى الفرد.
3- إن الوصول للريادة والتمسك بزمام المبادرة للوصول لأعلى درجات الامتياز في الحياة سيؤدِّي إلى الإرهاق النفسي بسبب التغيرات المتلاحقة؛ حيث إنه لا بد أن يكونَ هناك نشاطٌ لا محدود على المستوى (المِهنِي – العاطفي – الاجتماعي)؛ لبلوغ أعلى درجات الرضا.
4- سيؤدِّي عدم الاستقرار، والثبات النفسي، وضعف الذات إلى تحوُّلِ الإنسان لأداة، من شأنها خدمة المصالح للدول مصدِّرة الثقافة، والوصول إلى حالة من الانقيادية، بدلاً من كون الإنسان المُغير الحقيقي في الأرض الذي اصطفاه الله – سبحانه وتعالى – فيها.
5- إن متطلبات الواقع الضاغطة بكل مستوياتها ستجعل الإنسان في صراع مع الوقت وإدارته، وربما يصل به الأمر لما بات يُعرف بـ (مجاعة الوقت)، وذلك إذا أراد أن يكون ناجحًا في كل الميادين.
• أما بالنسبة لما كتبه د. عامر الأسمري في مقال مخاطر العولَمة علينا – المنشور سنة (2010) في شبكة الألوكة الإلكتروني – فهو حديثٌ رائعٌ، وله تحليلاتٌ من الزاوية النفسية، وخاصة فيما يتعلق بمخاطر العولَمة على الناحيتين الدينية والاجتماعية، بات من الواضح لي أن هذه المخاطر لها انعكاساتها النفسية على الفرد والمجتمع؛ وذلك حسب تحليلي كباحث في هذا الموضوع.
1- إن التشكيك وخلخلة المُعتقدات الدينية لَدَى الشعوب المُسلمة يؤدِّي إلى شعور الإنسان المُسلم بخلل في معتقداته، ومن ثَمَّ تلاشي الهُوِيَّة الإسلامية، ثم فِقدانها، ثم تقليد الغرب والنصارى واليهود في حياتهم، وصولاً في نهاية المطاف إلى اتباعهم.
2- إن تعمُّد نشر الكُفر والإلحاد عَبْر الأفلام والمسلسلات، وإقصاء الإسلام عن الحُكم والتشريع – سيؤدِّى إلى الصدامات الطائفية، والهجمات الإعلامية، وبروز المتلازمات المفاهيمية العقدية؛ مثل متلازمة (الإسلام – الإرهاب)، (المسيح – التسامح).
3- إن جعل الإنسان يأخذ بظواهر الأمور سيؤدِّي إلى تكوين (الشخصية القشرية)، التي لا تَهتَمُّ بفَحْوَى الموضوع ولبِّه، بل تهتم بالشكل والظاهر فقط، مثل تحويل شهر رمضان من مناسبة دينية إلى مناسبة استهلاكية.
4- كذلك فإن شيوع الثقافة الاستهلاكية يؤدِّي إلى وصول الإنسان لمرحلة عدم السيطرة على الذات وانتزاع الإرادة.
5- سيؤدِّي انتشار نوعية مميزة من الثقافة الأمريكية والأزياء والمنتجات الأمريكية في كثير من الدول الإسلامية إلى اختلالٍ في مظهر من مظاهر الثقافة الاجتماعية السائدة في المجتمع.
6- سيصل الإنسان إلى مرحلة عدم فهم الذات، وشعوره بالعدمية إزاء التغيرات السريعة.
7- سيتحوَّل الإنسان إلى شخصية براجماتية، تمجِّد المنفعة والمادة على حساب قيم (التعاطف والتكافل والعلاقات الاجتماعية)؛ لأن العولَمة لا مجال فيها للروحانيات أو العواطف النبيلة.
8- إن شيوع الثقافة الجنسية في الأقمار الصناعية التي تدور حول العالم في كل لحظة، وتتسلل إلى البيوت – سيرفع من نسبة تكوين الشخصية الشهوانية أكثر من الشخصية المحافظة، وسيؤدِّي إلى تحوُّلات مجتمعية خطيرة في المستقبل، عبر تعاقب الأجيال.
كيف نواجه العولَمة؟
الوحدة العربية والوحدة الإسلامية كأساس لمواجهة العولَمة:
“إن الوحدة العربية الأوسع، والتضامن الإسلامي الأشمل – لَهما الدرعُ الواقي من شرور العولَمة، كما أن التضامن الآسيوي والإفريقي لَهُو التِّرْيَاق الشافي من سمومها، فإذا كانت أوروبا وحِّدت بعد حربينِ عالميتينِ، فليس هنالك ما يمنع قيامَ وحدةٍ عربية واسعة، وتكاملٍ عربي إسلامي كوني، تتوحَّد فيه القوانين المستنبطة من الشريعة الإسلامية، وتتكامل فيه مناهج التعليم والثقافة والإعلام، ويشترك في سوق واحدة واقتصاد كوني واحد، وكذلك فإنه ليس من البعيد أن تنحو قوانين الإقامة والهجرة والعمل نحو الاتحاد والتكامل.
فقد كان العالم العربي إلى عهد قريب عالمًا واحدًا متصلاً حتى القرن التاسع عشر الميلادي، كان رجال كـالأفغاني ومحمد عبده يسافران من الهند وأفغانستان حتى القاهرة، وإستانبول ولبنان، ويدعوان إلى الإسلام وإلى الوحدة العربية، وإلى ضرورة إقامة الجهاد ضد العدو المستعمر.
إن مثل هذه الوحدة والتكامل إن قُدِّر لها أن تتحقَّق، فسوف يكون لها انعكاسات اقتصادية واجتماعية وعلمية واسعة جدًّا، خصوصًا وأن منطقة الشرق الأوسط والعالم الإسلامي عمومًا قد حباها الله ثروات هائلة، وموقعًا إستراتيجيًّا فريدًا؛ فإذا لم تتحقَّق الوحدة السياسية الشاملة، فلا أقل من أن يتحقق أكبر قدر من التكامل والتواصل على مستوى الأقاليم”.
لقراءة الخبر من المصدر الأصلي << اضغط هنا
تم نشر هذا المحتوي علي جريدة عالم التنمية برعاية
أكاديمية “بناة المستقبل” الدولية و” المنظمة الامريكية للبحث العلمي”
برئاسة أم المدربين العرب – الدكتورة “مها فؤاد” مطورة الفكر الإنساني
e5f2ef68-75e1-4678-9ffc-3479da505483
#بناة_المستقبل
#أكاديمية_بناة_المستقبل
#راعي_التنمية_بالوطن_العربي

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

سبعة عشر − 7 =

زر الذهاب إلى الأعلى