عصير الكتب

الجزء الثاني من تلخيص كتاب“ضع بصمتك” تأليف:بليك مايكوسكي

“ضع بصمتك”
العطاء سبيل الرخاء
استطعنا في مؤسسة ”تومز“ أن نستثمر مواردنا المحدودة على أكمل وجه من خلال إحدى الوسائل المبتكرة، وهي أننا منذ اليوم الأول بدأنا في مساعدة الفقراء والمحتاجين. تلك الانطلاقة الاستثنائية أكسبتنا ولاء العملاء الذي انعكس في النهاية على نجاح المؤسسة.
فإذا رسخت مبادئ العطاء في سياستك المؤسسية منذ البداية وألقيت على عاتقك بمزيد من المسؤوليات، سيمنحك ذلك فرصًا ذهبية ربما لم تتمتع بها الشركات الأكثر موارد. فالإنسان بطبعه يميل إلى المشاركة في الأعمال التي تشكل فارقًا وتترك بصمة مميزة، ومن ثم فتجده يقدم التنازلات والخصومات فقط حين يتأكد من وجهتها وهدفها – خدمة المجتمع ككل.
لسوء الحظ يعتقد الكثير من المبتدئين أن العطاء لا يمكن أن يقع ضمن قاموس أعمالهم ببساطة لافتقارهم إلى ما يمنحون! وكذلك لا يمكنهم استقطاع جزء من الأرباح لعدم وجود أرباح بعد في المقام الأول! ولكن لهذه الأسباب دون غيرها، لا بد أن تبدأ في المنح والعطاء: فمع قلة الموارد المتاحة ستحتاج بالتأكيد إلى مساعدة ودعم الناس ولن تحظى بهما إلا إن اتسعت أهدافك إلى ما هو أبعد من مجرد عملك لتشمل إحدى القضايا التي تهم الجميع.
وتذكر أنه نظرًا إلى فتور العلاقات الإنسانية مع ارتفاع عدد الساعات التي يقضيها الإنسان في التفاعل فقط مع الحواسيب والأجهزة الإلكترونية أصبح الناس يتوقون ويتلهفون إلى دقائق معدودة من التفاعل والتواصل البشري والتعاطف الإنساني حتى وإن لم تدر عليهم مكاسب مالية.
كيف تنمي مواردك المحدودة؟
❂ استثمر المجانية التي تتميز بها المواقع الاجتماعية. فلا أحد ينكر أهمية تلك المواقع التي تزداد انتشارًا وشعبية يومًا بعد يوم مثل ”فيسبوك“، و”لينكدإن“، و”فورسكوير“، و”تويتر“، وغيرها الكثير من المواقع التي أتاحت سبل التواصل الفعال – والمجاني – في شتى أنحاء العالم.
❂ تجنب التكاليف الباهظة التي يتطلبها تأسيس المكاتب الضخمة والفخمة؛ فأنت في غنى عن مثل هذه الرفاهيات والكماليات لا سيما في بداية مشوارك المهني. في المقابل وجه تركيزك لاختيار عنوان لافت وجذاب.
❂ تجاهل المناصب والألقاب. فحين تغض الطرف عن الألقاب والمسميات الرسمية ترسي قيم المساواة في بيئة العمل مما يدفع العملاء والمستهلكين إلى التعامل مع شتى العاملين على قدم المساواة – فلا فرق بين مدير وغفير.
❂ دلل موظفيك، فقد تحول الموارد المحدودة في بداية المشروع دون تقديم مرتبات مغرية – إن وجدت من الأساس. ولكن يمكنك أن تستعيض عن ذلك بالتعبير عن امتنانك وتقديرك لجهودهم من حين إلى آخر ولو بأبسط اللفتات فترضي غرورهم وتَشبع نفوسهم ومن ثم يتضاعف إنتاجهم.
الخطوة الرابعة : كن بسيطاً
سواء كنت مقبلاً على عمل جديد، أو تمتلك واحدًا بالفعل، أو حتى تفكر في تغيير المجال، كن بسيطًا. تتشعب البساطة لدى مؤسسة ”تومز“ لتشمل محورين رئيسيين: بساطة التصميم وأساليب الإدارة والتنظيم. وفي حين يسهل تطبيق المحور الثاني على كل المجالات المهنية، يقتصر الأول على الأعمال القائمة على التصاميم والمنتجات الفنية. وفي خضم سعيها الحثيث لانتهاج
البساطة، طورت مؤسسة ”تومز“ الحذاء الأرجنتيني ”البارجاتا“ – والذي حقق رواجًا لما يزيد عن 100 عام – نظرًا إلى هيئته الأنيقة، وتصميمه المريح، وملاءمته لمختلف الأذواق.
كلما انتهجت البساطة وتجنبت التعقيد ازدادت شهرتك وذاع صيتك في الأرجاء. فالأهداف الصريحة الواضحة والتصاميم البسيطة اللافتة من شأنها أن تروج لقصتك وتحقق غايتك سواء كنت تروج لها أمام مجموعة من كبار المستثمرين أو حتى أمام الغرباء في المصعد الكهربائي.
فالأمر في غاية البساطة: لن يشتري منتجك إلا من استوعب قصتك ورسالتك. لا بد أن ندرك أيضًا أن البساطة لا تعني بالضرروة أن تفتقر رسالتك إلى اللباقة. فالأفكار الجذابة والعبارات اللافتة تلتصق بالأذهان وتنتشر كالنار في الهشيم. لذلك تجد الشعارات والإعلانات الأكثر إيجازًا وتأثيرًا هي ذاتها الأكثر شيوعًا وانتشارًا في عالم الأعمال. فالشركات عادة ما تمطر عملاءها بوابل من الرسائل الدعائية التي في حال خلوها من عناصر البساطة لن تتمتع بأدنى تأثير.
التخطيط البسيط
اكتب جملة واحدة للإجابة عما يعبر عنك من الأسئلة التالية. قد يكتفي البعض بسؤال واحد في حين يجيب البعض الآخر عن جميع الأسئلة:
1. ما مجال عملك؟
2. أي الأشياء أو السمات التي تود أن يذيع صيتك حولها؟
3. ما الذي يؤهلك لتولي منصب ما؟
4. ما القضايا التي تساندها وتدعمها؟
5. إن كنت من مصممي المنتجات أو الخدمات، ما الذي يمكن الاستغناء عنه في منتجك دون أن يؤثر على كفاءته؟
يكمن جوهر هذا الاختبار في القدرة على الإجابة عن جميع الأسئلة الملائمة في جملة واحدة بسيطة. فإن عجزت عن ذلك، راجع نفسك وكرر المحاولة إلى أن تختصر إجابتك في جملة واحدة معبرة.
الخطوة الخامسة : كن جديراً بالثقة 
تكمن مهمتك كقائد في تحفيز فريق العمل، والزملاء، والشركاء، وكل من تمكنك الظروف من التأثير فيه. وقد فرضت الظروف على القائد الفعال فيما مضى هالة من النرجسية والجاذبية إلا أن الظروف المعاصرة قد أطاحت بهذه السمات لتستبدل بها القدرة على تحفيز وتمكين فريق العمل. فمن منا لا يعمُّه الرضا وتكتنفه القناعة حين يشعر بأهمية الدور الذي يقدمه والقيمة التي يضفيها على العمل!
وهنا يأتي دور القائد المؤثر في خلق بيئة عمل تغمرها مشاعر الشكر والامتنان. رغم تعدد الأسباب التي عجلت بالطفرة القيادية من التسلط إلى الثقة وتحمل المسؤولية، فإن تطور سبل التبادل المعرفي وتدفق المعلومات تربع على عرش هذه الأسباب. فقد اعتادت المعلومات فيما مضى أن تتدفق بشكل عمودي من الأعلى إلى الأسفل حيث تولد الأفكار وتتغلف المعلومات في مكاتب التنفيذيين والإداريين المغلقة لتُنقح بعد ذلك وتوزع على الموظفين كلٍّ وفقًا لمنصبه.
أما عن بيئة العمل المعاصرة فهي أكثر انفتاحًا وتشابكًا؛ حيث أصبح بإمكان الشركات الاستفادة من خبرات وإسهامات الموظفين من شتى المناصب والدرجات سواء كانوا مبتدئين، أو مؤقتين، أو تنفيذيين، وسواء كان مقرهم ”شيكاغو“، أو ”شنغهاي“، أو حتى جزر ”شتلاند“. فمن الصعب أن يتنبأ أحد بمن سيكون مبتكر الفكرة الرائعة التالية أو كيفية انتقالها عبر الهرم الوظيفي للمؤسسة – سواء كان تصاعديًا، أو تنازليًا، أو متعرجًا.
ولكي تتدفق الأفكار الرائعة بسلاسة وانسيابية، لا بد أولاً أن يتوفر لدى الموظفين المحفزات اللازمة لابتكارها ومن ثم تنفيذها. فالمناصب وحدها لا تمنح القوة، وإنما التحفيز والتمكين هما جوهر الإلهام والتمتين. اسلب موظفيك القدرة على التأثير وتحمل عواقب الإحباط والتثبيط. إن بناء جسور من الثقة المتبادلة ليس بالاستراتيجية المهنية أو اللفتة الاجتماعية فقط، وإنما هو لب الحياة.
فإن انتويت تأسيس شركة جديدة، أو مؤسسة اجتماعية، أو مؤسسة غير ربحية، أو كنت تتقلد أحد المناصب المؤثرة ضمن مؤسسة ما، ابدأ مشوارك الجديد بتحديد أهداف جلية وواضحة. وكلما اتضحت رؤيتك لموقعك وإصرارك على وجهتك تهافت موظفوك، وعملاؤك، وممولوك على الانضمام إلى ركبك واستكمال مسيرتك، مما سيصب في النهاية في مصلحة الجميع.
الثقة المستوردة
نظرًا إلى أن جذور القيادة تتشعب ليمتد تأثيرها إلى ما هو خارج النطاق المؤسسي، فلا بد أن تكتسب ثقة العملاء، والممولين، والمتبرعين، و مقدمي الدعم لمؤسستك أيًا كان نوعهم. فلا بد أن تتوحد جهود المؤسسة نحو اكتساب، وتعميق، وحماية ثقة هؤلاء لأنك إن فقدتها فقدت كل شيء. يعد الالتزام بالعهود والوفاء بالوعود من أهم مقومات الثقة المتبادلة بين الشركات والعملاء. فهناك بعض الشركات التي تحاول ضمان ولاء العملاء من خلال طرح إمكانية استبدال النسخ القديمة أو المعطلة من منتجاتها بالجيل الجديد من إصداراتها في حين أن العلامات التجارية الاستثنائية وحدها تبني علاقتها مع عملائها وفق ضمانات بعيدة
المدى إن لم تكن أبدية. تلك هي الثقة التي ينشدها العملاء.
الثقة غير الربحية
تلعب الشفافية والصراحة دورًا لا يقل أهمية عن الثقة، لا سيما إن تضمنت طبيعة عملك جانبًا خيريًا أو إنسانيًا. فيحق للمتبرعين والمتطوعين أن يطلعوا على ثمرة جهودهم وتوجهات أموالهم كي تزداد ثقتهم ومن ثم تبرعاتهم. حيث يتردد الكثيرون في التعامل مع المؤسسات غير الربحية لجهلهم بأوجه صرف هذه الأموال والتبرعات.
لذلك من الجيد أن تستعين ببعض الأفراد أو المؤسسات للتصديق على تكاليف مؤسستك التشغيلية، وبالتالي تصل كل المساعدات والتبرعات التي تجمعها مباشرة إلى مستحقيها، وكذلك تطمئن قلوب المتبرعين بأن أموالهم لن تضيع هباءً ويزدادون كرمًا وسخاءً.
بالإضافة إلى هذا وذاك، فإن هذه الشفافية لن تزيدك إلا اقتصادًا وتحملاً للمسؤولية. فبالطبع كلما كان المتبرعون أكثر اطلاعًا على أوجه الصرف، تلاشت محاولات التلاعب بالأموال وتبديدها على المكاتب الفاخرة أو المرتبات المتضخمة أو غيرها من مظاهر الترف.
الخطوة السادسة : تعلم البذل والعطاء
يشكل العطاء حجر الأساس لكل الأعمال بكل ما تحمله الكلمة من معان؛ فهو من ناحية يمد يد العون للمعوزين وفي المقابل يدر المال على الكثيرين. ومن ثم فالأعمال التي تتخذ من العطاء منهجًا لها تكون قد أصابت عصفورين بحجر واحد – كما يقال. وحدها المؤسسات الناجحة بدأت في استيعاب هذه الصفقة المربحة لتتخذ من العطاء نهجًا ومسلكًا.
كلما تأصل العطاء في أركان حياتك العملية والشخصية، كان لذلك مردود إيجابي ربما لم يخطر على بالك قط.
فللعطاء مفعول سحري يجوب المؤسسات وينعكس على كل من فيها. فحين تتغذى مؤسستك على مفاهيم البذل والتضحية، يتحول عملاؤك إلى مسوقين ومروجين لمنتجك بعفوية وتلقائية!
يزداد اهتمام العملاء بالمؤسسات والمنتجات كلما شغل العطاء حيزًا هائلاً في جدول أعمالها. هذا ما فعلته شركة المشروبات الغازية ”بيبسي“ حين فجرت مفاجأة مدوية في المباراة النهائية بدوري كرة القدم الأمريكية عام 2010 .
فقد اعتدنا أن نشهد الصراع المحتدم بين شركة ”بيبسي“ وغريمتها ”كوكاكولا“ مبددين أموالاً طائلة للتربع على عرش الإعلانات والدعاية التجارية. ولكن قررت شركة ”بيبسي“ في ذلك العام أن تسلك مسارًا مختلفًا، حيث قررت تدشين حملة للمشروعات المبتكرة عبر شبكة الإنترنت وخصصت مبلغًا وقدره 20 مليون دولار – بدلاً من إهداره على الدعاية والإعلانات – لتمنحه لصاحب
الفكرة الأكثر إبداعًا لتأمين مستقبل أفضل. أثمرت الحملة عن مئات الأفكار المذهلة التي يمكن أن تكون بذرة لمشروعات ومؤسسات المستقبل الخيرية. وبذلك تحولت شركة ”بيبسي“ لتشكل جزءًا أصيلاً من تأسيس وتاريخ هذه المؤسسات خالقة بذلك رابطًا وثيقًا بينها وبين العملاء المستقبلين لهذه المشروعات.
كما يمتد الأمر إلى ما هو أبعد من اجتذاب العملاء وضمان الولاء؛ فالعطاء بطبعه يجتذب أفضل الموظفين وأكفأ الخبرات. وقد أكد على ذلك البحث الذي أجرته شركة ”ديلويت“ الاستشارية حول جهود المؤسسات في المجتمعات حيث أثبت أن 72 ٪ من الموظفين الأمريكيين سيفضلون العمل ضمن مؤسسة يتأصل بسياستها العطاء والأعمال الخيرية عند مقارنتها بالوظيفة الحالية في حال تساوت المهام ، والموقع، والدخل، والمنافع.
وكما يؤثر العطاء في اجتذاب العملاء والموظفين الاستثنائيين، كذلك ينعكس على الشركاء والمساهمين. فمن الصعب أن يقبل أحدهم على تأسيس عمل ما دونما الاستعانة بخبرة، وصيت، وأحيانًا موارد الآخرين. وتستقطب الشركات التي تخدم المجتمع بشكل أو بآخر المساهمين أكثر مما سواها، بل ويحرصون كل الحرص على صعودها وصمودها لا لشيء سوى لتقديرهم وامتنانهم للدور العطائي الذي تتبناه.
بالإضافة إلى ذلك، عادة ما تفتقر كبرى المؤسسات إلى البرامج الخيرية والعطائية التي تؤثر في المجتمع بشكل مباشر فتتحول
محاولاتهم البائسة إلى مجرد دعاية ”تنكرية“ أو ”مقلصات“ ضريبية. ومن ثم فالتضامن والتكاتف مع بعض الشركات الصغيرة والمبتدئة أو المؤسسات غير الربحية الأكثر تفاعلاً وتأثيرًا في المجتمع من شأنه أن يعكس جهودهم العطائية الحقيقية من ناحية ويرفع من معنويات وأخلاقيات موظفيها من ناحية أخرى.
لست في حاجة إلى ثروات هائلة، أو خطط معقدة، أو خبرة مذهلة لتبدأ رحلتك. ابدأ صغيرًا، حتى وإن ظللت كذلك. أو ربما سيحالفك الحظ فيزدهر عملك ويتحقق أملك. ساعد ولو شخصًا واحدًا، حقق ولو هدفًا واحدًا، المهم أن تبدأ… والأهم أن تضع بصمتك على كل ما تفعل.
نقلا عن www.edara.com
تم نشر هذا المحتوي علي جريدة عالم التنمية برعاية
أكاديمية “بناة المستقبل” الدولية و” المنظمة الامريكية للبحث العلمي”
برئاسةأم المدربين العرب – الدكتورة “مها فؤاد” مطورة الفكر الإنساني
e5f2ef68-75e1-4678-9ffc-3479da505483
#بناة_المستقبل
#أكاديمية_بناة_المستقبل
#راعي_التنمية_بالوطن_العربي
 

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

3 + سبعة عشر =

زر الذهاب إلى الأعلى