نساء رائدات

ما الذي دفع رندا عبده لتترك الشركات الكبرى وتشقّ طريقها الخاص؟

إذا كنتَ تعيش في مصر، فلا شكّ أنّك تعرف العلامة التجارية لرقائق البطاطا، “روتايتو” Rotato potato chips، وكيف نمَت شعبيّتها على مرّ السنين. وبالرغم من سيطرة “شيبسي” Chipsy، منافسها القويّ، على السوق، استطاعَت “روتايتو” أن تقتنص 15% من السوق بعد أقلّ من 8 أشهر على إطلاقها. وفي المقابل، لا تقلّ أهمّيةً قصّة الداهية رندا عبده، المديرة التنفيذية للتسويق التي هندسَت ارتقاء هذه العلامة التجارية.

سرعان ما يتّضح لك أنّ عبده امرأةٌ نشيطةٌ ومليئةٌ بالثقة، وهي التي تعمل كمديرةٍ تنفيذيةٍ وكبيرة واضعي الخطط الاستراتيجية في مجموعة “كرييتيف لاب” Creative Lab Group (المختبر الإبداعي)، الأولى في مجال استشارات التسويق في مصر. وبالأهمّية نفسها، تتمتّع عبده بروحٍ استقلاليةٍ واستعدادٍ تامٍّ لتحمّل المخاطر.

بدأت مسيرة عبده المهنية مع “أميريكان أدفيرتايزنج” American advertising، وذلك قبل التوقيع مع “بروكتر وجامبل” Procter & Gamble في مصر كمديرة التخطيط لبحوث السوق، واستلمَت فيما بعد منصب مدير العلامة التجارية مع “بيبسيكو فودز” PepsiCo Foods في الوقت الذي كانت تتوسّع فيه الشركة نحو السوق المصرية. وعلى الرغم من أنّ حياتها المهنية تأمّنت مع شركة “بيبسيكو”، (“صُنِّفتُ كصاحبة إمكاناتٍ عالية، في حين أنّ 5% فقط من الموظّفين كانوا يحصلون على هذا التصنيف، وبالتالي تقدّمتُ في عملي بسرعة،” تقول مضيفةً أنّها عندما غادرت الشركة كانت تشغل منصب مدير التسويق)، أقدَمَت على الاتّكال على نفسها في الوقت الذي كان القليلون يفعلون ذلك.

عام 1996، أنشأَتْ شركة استشاراتٍ باسم “ماركيتنج ميكس كونسلتانسي” Marketing Mix Consultancy، وكانَت شركة التسويق الأولى في مصر التي تركّز على السلع استهلاكية سريعة التداول FMCG.

“أردتُ أن أكون مع ‘الأخ الأصغر‘،” تذكر عبده وتشرح قائلةً إنّ “هذه الشركات الصغيرة تمتلك الدراية التقنية والقوة في المبيعات التوزيعية، وما تحتاجه حقّاً هو التسويق، الذي يبني علاماتها التجارية.”

في منتصف التسعينات، كان التسويق فكرةً ثانويةً بالنسبة للشركات المصرية، وكانت الأعمال التجارية “إمّا تعتمد على المبيعات بقوّةٍ وإمّا لا تفعل إلّا قليلاً،” كما تشير عبده.

ومع ذلك، دفعها شغفها بالتسويق إلى تقديم التوصيات والنصائح حول حملات الترويج التي أرادت رؤيتها من حولها. وفي وقتٍ لاحق، عندما سمع أحد المعارف الشخصية بأنّها تركت عملها لدى “بيبسيكو”، سارع لانتهاز الفرصة للعمل معها.

وكانت موهبة عبده في اكتشاف واستقطاب المواهب قد تطوّرت لتصل إلى العلاقات التي بنَتها مع زبائنها.

ليس بالأمر السيّء لشركةٍ ناشئةٍ أن تعتمد على سياسة الحدّ من النفقات والاستفادة القصوى الموارد، لتكون طريقها نحو النجاح. ففي وقتٍ لاحق، استقدمَت هذه الرائدة شريكَين وأطلقَت عام 2001 “كرييتيف لاب أدفيتايزنج” Creative Lab Advertising التي تفتخر بقائمة زبائن تُحسَد عليها، تضمّ على بيل المثال “إكسون موبيل” Exxon Mobil و”باركلايز” Barclays وأليانز” Allianz و”فريتو لاي” Frito Lay (Chipsy) و”تي إي داتا” TE Data و”المصرية للاتّصالات” Telecom Egypt وغيرها الكثير. بالإضافة إلى ذلك، أنشأت شركة “أيس براندنج” ICE Branding عام 2009، ومن ثمّ مبادرة التسويق الاجتماعية وغير الربحية، “تشانج فور جود” Change4Good عام 2011.

مجهّزةٌ من أجل ريادة الأعمال

سواء كان الروّاد يولدون كذلك أو يمكن أن لا يعرف أحدٌ شيئاً عنهم، إلّا أنّ الروح الريادية التي تتحلّى بها عبده تمّ صقلها منذ الصغر. فهي الإبنة الوحيدة لوالدٍ يعمل كأستاذٍ في الجامعة وكاتبٍ وناشرٍ ومؤرّخ، فكان القدوة الأمثل بالنسبة لها. وبالرغم من أنّها لم تكن محرومةً من شيءٍ، إلّا أنّ فكرة عمل شيءٍ ما رافقتها مذ كانت في سنٍّ صغيرة.

تذكر عندما كان عمرها 10 سنواتٍ وطلبَت درّاجةً ناريةً لتتجوّل بها في الأرجاء، ولكنّها عندما استيقظت في اليوم التالي وجدَت حماراً ينتظرها أمام منزل العائلة الصيفي.

وتقول عبده، “لم أكن أحصل على أيّ شيءٍ أطلبه إلّا عندما كنتُ أعمل لأجله. قال لي أهلي ‘أردتِ شيئاً لتتجوّلي به، هاكِ إيّاه، إنّه لديكِ الآن.‘ وبالفعل، بدأتُ بالتجوّل على الحمار وعمدتُ إلى تأجيره. هذا الأمر يختصر كيف نشأتُ، فلا شيء جاء بسهولة.”

تم نشر هذا المحتوي علي جريدة عالم التنمية برعاية
أكاديمية “بناة المستقبل” الدولية
برئاسة أم المدربين العرب – الدكتورة “مها فؤاد” مطورة الفكر الإنساني
و” المنظمة الامريكية للبحث العلمي
www.us-osr.org

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ثلاثة × 2 =

زر الذهاب إلى الأعلى