بناة المستقبل والتنمية

رحل العالِم الأستاذ الجامعي المتميّز بشيرعلي الجبوري

ورحل العالِم
ودّعت مدينة مصراتة مساء السبت:01/09/2018م في موكب جنائزي مهيب بقرية قصر أحمد الهادئة قامة علمية سامقة مشهود لها بالعطاء الوفير، والإخلاص في العمل والتفاني فيه. ودّعت هذه المدينة أحد رجالاتها الذين أفنوا أعمارهم في خدمتها ولم يبخلوا عليها بما يملكون . ودّعت أحد علمائها الأفذاذ الذين كرّسوا حياتهم لخدمة العلم ومجالسة العلماء.
من منّا لا يعرف الأستاذ الدكتور بشيرعلي الجبوري
تراه في الصباح متبحّرًا في علم هندسة الاتّصالات معلّمًا ومدرّبًا وأستاذًا ومستشارًا في مرافق الدولة العليا، وفي المساء تجده نحويًا بارعًا يجتهد لفكّ طلاسم سيبويه ومساجلات أهل النحو والبلاغة، وشيخًا ينقّب بجدارة في موطّأ الإمام مالك ويقرأ بنهم ما كتبه علماء السلف والأمّة، ومهتمًا بسير الأنبياء وغيرهم من العظماء. وفي الليل يتسامر مع المتنبي وأبي العتاهية والسيّاب والشابّي وجبران وغيرهم من الشعراء القدامى منهم والمحدثين حتّى يخيّل إليك أنّه واحد منهم! هذا فضلاً عن اهتمامه بكتاب الله الذي يحفظ من سوره الكثير ويداوم على ترتيله أناء الليل وأطراف النهار رغم مشاغله الأسرية والعملية والعلمية. أمّا عن مداعباته لأصدقائه في جلساتهم الخاصّة فيخيّل لك أنّه غير (الجبو) المعروف بصرامته وجدّيته وحزمه في قاعات الدرس وفي مواقع المسؤولية! ففي هذه الجلسات تراه يسيطر على قلوب الجالسين بنكته ونوادره وقصصه الشيّقة التي لا يُملّ سماعها. فهو بحقّ مدرسة في العلم والأدب والزهد والأخلاق والمعاملة الطيّبة، وفي الكفاح والنضال أيضًا وكذلك في الصبر والحرص على لقمة الحلال وبعرق الجبين رغم أنّ الفرص قد واتته كثيرًا بحكم المناصب التي تقلّدها، وأبواب الدنيا التي فُتحت أمامه.. إلاّ أنّ هذه كلّها لم تغره ولم تستهوه كما أغرت واستهوت الكثيرين من زملائنا الذين كنّا نظنّهم في ذلك الزمن البعيد زهّادًا وأنبياءَ ولكنّهم ضعفوا أمام الدولار والسفريات، فغيّرت طباعهم الأموال وأنستهم الوظائف والمناصب العليا الزملاء والأصدقاء، وقاموا بتدشين المباني الشاهقة والاستراحات الفارهة واستبدال السيّارات وحتّى الزوجات!
أنا في هذا المقام لا أرثي شخصًا قد غيّبه الموت .. إنّما أرثي عالمًا من علماء مصراتة بل من علماء ليبيا قاطبة توارى عن الأنظار دون استئذان بعد معاناة قاسية مع المرض، أرثي رجلاً يُعدّ فقده خسارة كبرى لا يمكن تعويضها بسهولة، ولا أغالي إذا وصفت الفقيد بالمرجعية العلمية وبالمكتبة المتحرّكة المزدانة بمختلف العلوم وشتّى المعارف. وأنا أرثيك أيّها الراحل بهذه الكلمات المتواضعة التي أراها لا تفي حقّك، لن أنسى أبدًا مرحك وتواضعك ودعابتك وطيبتك ومشاركتك جيرانك وزملاءك وأصدقاءك أفراحهم وأتراحهم وكافّة مناسباتهم في تواضع جمّ، لن أنسى ابتسامتك التي تلازمك دائمًا عند استقبالك لضيوفك، ولن أنسى مثابرتك وتفانيك في تعليم الأجيال مفاتيح العلم والمعرفة ومساعدتهم على فكّ طلاسم بعض المعادلات الرياضية المعقّدة، وحثّهم على مواصلة مشوار العلم الطويل، واهتمامك بالأنشطة العلمية داخل البلاد وخارجها.
رحمك الله صديقنا العزيز رحمة واسعة وغفر الله لك وأسكنك الفردوس الأعلى مع النبيّين والصالحين وحسن أولئك رفيقًا من الذين أنعم الله عليهم. وجعل الله خطواتك ومساعيك في محراب العلم ذخرًا وزادًا في ميزان حسناتك يوم لا ينفع فيه إلاّ العمل الصالح والأثر الطيّب، و(إنّا لله وإنّا إليه راجعون).. اللهمّ صبرًا صبرًا على فقده!
حيث اعربت ام المدربين العرب و مطورة الفكر الانساني الدكتورة #مهافؤاد عن حزنها الشديد و اضافت ان الأستاذ بشيرعلي هو استاذ جامعي لمتميّز، و باحث حاذق  قضى جلّ حياته في أروقة الجامعات ودور العلم وبين رفوف المكتبات طالبًا ومعلّمًا وباحثًا ومهتّما بالبحث العلمي؟ الجبو تفوّق على الكثيرين حتّى في مجالات أخرى غير تخصّصه حيث برع في علم النحو والصرف وحفظ الكثير من الشعر العربي، وكان رحمه الله مهتمًّا بالعلوم الشرعية حيث عُرف بالتقوى والأمانة والخشية من الوقوع في الحرام! وقد تقف الكلمات عاجزةً تمامًا عن وصف هذه الشخصية الفريدة التي يندر وجودها هذه الأيّام، وكيف لا والفقيد يشهد له كلّ من عرفه عن قرب بجميل الصفات وفضائل الأخلاق وطيب المعشر وحسن المعاملة، وحبّه الشديد لوطنه قبل شغفه بالبحث العلمي الذي له فيه صولات وجولات ومناظرات ومحطّات ومواقف طريفة يذكرها زملاؤه وأصدقاؤه ومحبّوه.
تم نشر هذا المحتوي علي جريدة عالم التنمية برعاية
أكاديمية “بناة المستقبل” الدولية
برئاسة أم المدربين العرب – الدكتورة “مها فؤاد” مطورة الفكر الإنساني
و” المنظمة الامريكية للبحث العلمي”
www.us-osr.org

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ثمانية عشر − 4 =

زر الذهاب إلى الأعلى