الرئيسية / قصص تنموية / الجزء الثاني من تلخيص كتاب “ القيادة في زمن الاضطراب” تأليف:رام شاران

الجزء الثاني من تلخيص كتاب “ القيادة في زمن الاضطراب” تأليف:رام شاران

6 سمات قيادية ضرورية لمواجهة التحديات الاقتصادية

ما الذي يميز شخصية المدير الكفء والقادر على مواجهة تحديات الاقتصاد المسموم؟
❂الأمانة والمصداقية  وليس من السهل التحلي بكلتيهما؛ فلا يمكن لأحد الجزم باستقرار المناخ الاقتصادي وثبات توجهاته،
فكيف ستعرض على موظفيك ما لا تثق أنت في صحته وصيرورته وديمومته؟ كما لا يمكنك تزييف الحقائق أو حجبها؛ إذ بوسع أحدهم أن يكشف ذلك عن طريق البحث في جوجل عن أي شيء وكل شيء، في أي وقت. السبيل الوحيد للخروج من هذا
المأزق هو المصداقية والتواضع في التواصل مع الموظفين؛ حيث لا تنبع سلطتك من المعرفة الشاملة والإحاطة بكل شيء بل من القدرة على التواصل مع موظفيك وطرح الحلول الملائمة. التحم مع موظفيك وبيّن لهم تفاصيل الصورة الكاملة كما تبدو لك، واعترف بمحدودية معرفتك مهما اتسعت، واطلب آراءهم ومقترحاتهم في كل ما يجري. ستلزمك شجاعة فائقة لكل ذلك، لكن العمل الجماعي أعظم من العمل الفردي.
❂القدرة على بث الأمل في النفوس هذه سمة لا غنى عنها في كل وقت، وتزداد الحاجة الماسة إليها في الوقت الحالي؛ إذ أضحى أغلب الناس فريسة للقلق الشديد. فبعد أن فاجأتهم كارثة ”تسونامي“ الاقتصاد ودمرت المدخرات التي تكبدوا مشقة جمعها وهددت وظائفهم، تزعزعت ثقتهم في كل ما يسمعونه أو يرونه أو يقرؤنه. وهم اليوم يفتقرون لرؤية مستقبلية لما يمكن أن يعيد الأوضاع إلى طبيعتها؛ وبالتالي يوشك معظمهم أن يفقد الأمل. فماذا بوسعك أن تفعل؟
❂العودة إلى أرض الواقع في ظل عدم استقرار الاقتصاد، يُصبح الواقع هدفًا متحركًا ومتغيرًا. واصل تحديث معلوماتك حول
الاقتصاد وراقب تقلباته الحالية والمتوقعة من خلال تقصي الأوضاع ميدانيًا. ادفع أعضاء فريقك ليحذوا حذوك، واحرصوا على جمع المعلومات من مصادر غير تقليدية، ثم اعرضوا كل ما حصلتم عليه من حقائق ملموسة، مهما كان محبطًا، وناقشوه فيما
بينكم. لا تنساقوا وراء وجهة نظر واحدة، وتقبلوا تغير الصورة بتغير المعلومات التي تجمعونها.
❂المزاوجة بين النزعة التفاؤلية والنزعة الواقعية لا يُقصد بالواقعية الإفراط في التشاؤم بدلاً من الإفراط في التفاؤل، إنما هي إدراك وتقبل خطورة المشكلة الحقيقية لتتمكن من معالجتها. فقد تواجه بضع مشكلات لا سبيل لحلها. حاول أنت وفريقك
تصور الحلول الممكنة، وشجعهم على إيجاد السبل لتنفيذها. هكذا يتحول أداؤك الإداري إلى نفسي حينما تبث روح التفاؤل في العاملين لتستفز مخزون الطاقة الإيجابية الكامنة داخلهم وتحول الخوف إلى فعل؛ فيتقبلون الأنباء المحبطة ويتعاملون معها.
❂إدارة قوية ومركزة  يتطلب الوضع الراهن المشاركة في والسيطرة على كافة التفاصيل، فلْتقِف على دقائق الأمور ولْتزِد
من معدل المتابعة عن أي وقت مضى. إذ لن تحصل على حقائق ملموسة إلا بانخراطك شخصيًا في العمليات الإدارية والتنفيذية وكل الأعمال المستقبلية. ناقش المعلومات المتاحة مع أعضاء فريقك وأشرِكهم في اتخاذ القرار، ونفذ بالسرعة التي تواكب مناخًا متقلبًا كالذي نعيشه.
❂جرأة الإعداد للمستقبل قد تضغط عليك متطلبات الاحتفاظ بالسيولة بغية تخطي الأزمة فتنسى التخطيط المستقبلي. قاوم تلك الضغوط؛ فستحتاج إلى شجاعة كبيرة للمراهنة على استراتيجية جديدة وغير مضمونة النتائج، خاصة في ظل أزمة السيولة الخانقة وعدم التثبت من صحة الفروض التي بُنيت عليها خطتك. وبصرف النظر عن خطورة تلك المراهنة، ماذا يجدي حين تبلغ نهاية المطاف ولا تجد شيئًا؟

أنت المسؤول

ستقع كامل مسؤولية الإدارة في السنوات القادمة على عاتق المدير التنفيذي، وفي حالة المؤسسات العملاقة، ستكون من نصيب قادة فرق العمل ومديري الفروع ومديري الأقاليم. لقد اختبرت التقلبات الاقتصادية العنيفة كفاءة المديرين التنفيذيين في القطاعات المالية اختبارًا قاسيًا. واستطاع بعضهم اجتياز الأزمة بجدارة، وهؤلاء هم الذين كانوا يتمتعون برؤية مستقبلية واعية وحس عالٍ وسرعة بديهة تمكنهم من سرعة الحسم والتحرك لمواكبة الواقع دائم التغير. بينما أخفق عدد كبير في اجتياز الاختبار، وسيخفق عدد أكبر في المستقبل.
يتحمل المدير التنفيذي النصيب الأكبر من المسؤولية تمامًا مثل قائد السفينة الحربية الذي يُحاسب في نهاية المعركة على كل صغيرة وكبيرة داخل السفينة وخارجها. وكذلك هو المدير التنفيذي، مسؤول مسؤولية كاملة عن كل ما يجري داخل المؤسسة. الاختبار الحقيقي لكفاءة المدير هو أن يترك المؤسسة في وضع أفضل مما تسلمها عليه. وعلى الرغم من صعوبة اجتياز مثل هذا الاختبار في ظل مناخ اقتصادي غير مستقر، يستطيع المدير الكفء أن يجتازه ويحقق هدفه في أحلك الظروف، بل ويغيّر معالم مؤسسته بالابتكار ويخلق الفرص رغم التقلبات الاقتصادية الحادة، فيغير الواقع الاقتصادي من حوله ويطوعه لصالحه. وبوسع المدير التنفيذي اتخاذ التدابير اللازمة التالية لمواجهة تلك المسؤوليات الجسام:

▼أدرِك الواقع 
وهذا واحد من أهم التحديات التي تواجه المدير وتزداد صعوبته في مثل هذا المناخ العصيب؛ إذ يرفض الكثيرون تقبل الواقع المرير أو تصديقه لدى مواجهة التقلبات الاقتصادية العنيفة وما تخلفه من خيبة أمل. بينما يصاب البعض بالذعر الشديد، أو بالأحرى، يخافون الخوف ذاته، ذلك ما وصفه ”فرانكلين دي روزفيلت“ بالرعب غير العقلاني أو غير المبرَر الذي يعوق مسيرة الجهود اللازمة لتحويل التراجع إلى تقدم. ففي ظل تلك الظروف، يكون الخوف قاتلاً، إذ لن نجني شيئًا من دفن الرؤوس في الرمال والعض على الأصابع سوى الإخفاق المؤكد. لن يحقق البكاء على الأطلال شيئًا، بل سيصرفك عن إدراك تحديات الحاضر والمستقبل ومواجهتها. الأماني غير الواقعية لا تقل خطورة عن رفض الواقع، أو بالأحرى هي شكل من أشكاله، حيث تُمنِّ نفسك قائلاً: ”ستنفرج الأزمة قريبًا، وستعود الأمور إلى طبيعتها“. إياك أن تصدق تلك الأماني، فعلى الرغم من افتقارنا إلى رؤية مستقبلية واضحة، فمن المؤكد استحالة عودة الأوضاع إلى ما كانت عليه في الماضي. ولا شك في أنه بعد مرور عامين ستختلف ظروفك
ومؤسستك اختلافًا كبيرًا عما هي عليه الآن. وإن لم تعِ ذلك، فستقود شركتك إلى الهاوية.
▼غيِّر مناخ العمل 
وتلك مهمة تتطلب توازنًا كما لو كنت تمشي على حبل رفيع مشدود وتحرص على ألا تنزلق قدماك. ويتمثل الجانب الأول في موظفيك، إذ لا بد من إقناعهم بقدرة الشركة على تخطي الأزمة شريطة اتخاذ عدد من الإجراءات العاجلة التي قد يكون بعضها مؤلمًا، وأشدها إيلامًا تخفيض النفقات. وعليك أن تعرض حقيقة الوضع الإداري والاقتصادي المتأزم بشفافية، وأن تفتح حوارًا قويًا
مع موظفيك تقدم فيه حلولاً واقعية لتثبت لهم قدرة المؤسسة على حل مشكلاتها واجتياز أحلك الأوقات. أما الجانب الثاني فيتمثل في المستثمرين الذين يحتاجون توضيحًا لموقف الشركة من التحديات التي تواجهها، وكيف ستعيد ترتيب أوراقها لتواكب
المستجدات.
▼كن جريئًا
في عهد الاستقرار الاقتصادي، اعتاد معظم المديرين الاكتفاء بإدخال بعض التعديلات المحدودة على سياساتهم الإدارية. بينما لا يكتفي الوضع الحالي بذلك. يجب أن تكون خطواتك حاسمة وجريئة لا يعتريها التردد لتخلق مناخًا من الثقة يخيم على كل أفراد الفريق. الأفضل أن تكون شفافًا فتشرح لموظفيك كيف توصلت لقرارك، ولماذا تعدُه القرار الأنسب، وكيف ستطبق سياستك التي ستحقق مستقبلاً أفضل لشركتك. ولْتكن خطواتك هجومية لا دفاعية مثل تخفيض النفقات كرد فعل لتراجع العائدات. الركود الاقتصادي الطويل الأمد يخلق فرصًا سانحة لمن هو على استعداد لاقتناصها فقط. فعلى سبيل المثال، يمكنك اغتنام تعثر أحد المنافسين باقتناص حصته السوقية شريطة أن تكون مربحة وتوفر سيولة نقدية. فإذا ما ازداد وضعه تأزمًا يمكنك شراء أصوله إذا كانت منتجة.
▼أعد تنظيم وقتك وترتيب أولوياتك
يجب أن تراقب كل شيء، وستحتاج للمتابعة الدقيقة لمتغيرات الساحة الاقتصادية على المستويين المحلي والعالمي. وباعتبارك مسؤولاً عن كل كبيرة وصغيرة في المؤسسة، فعليك أن تؤدي هذا الدور بتركيز غير مسبوق، وأن تنخرط في أدق تفاصيل العمل. لن تتمكن من اتخاذ كل القرارات وتنفيذها بمفردك في مثل هذا المناخ المضطرب.

انتق مساعديك ومرؤوسيك ممن تثق بخبراتهم ومهاراتهم وسرعة أدائهم. ولا تغفل عن المتابعة المنتظمة لتتجنب أية أخطاء تنفيذية.
▼دافع عن ميزتك التنافسية 
لكل نشاط وعمل إنساني ومشروع تجاري محور أو جوهر يتمركز حوله يتمثل في الأصول التي لا تقدر بثمن، متضمنة أهم العملاء ومقدمي الخدمات اللوجستية وكل من يجيدون استخدام التكنولوجيا فضلاً عن التفرد بإنتاج سلعة معينة ذائعة الصيت.
الأحرى بك أن تحدد أصولك الثمينة وجوهر أعمالك وأن تخطط لحمايتها من الضياع أو التلف في لجة الأزمة. احصر تركيزك في كيفية تعزيزها وتقويتها لتجتاز الأزمة دون أن تتأثر، ولا تلق بالاً لكل ما عداها.

نقلا عن www.edara.com

لقراءة الجزءالثالث إضغط هنا

تم نشر هذا المحتوي علي جريدة عالم التنمية برعاية

أكاديمية “بناة المستقبل” الدولية و” المنظمة الامريكية للبحث العلمي”

برئاسةأم المدربين العرب – الدكتورة “مها فؤاد” مطورة الفكر الإنساني

e5f2ef68-75e1-4678-9ffc-3479da505483

#بناة_المستقبل

#أكاديمية_بناة_المستقبل

#راعي_التنمية_بالوطن_العربي

 

شاهد أيضاً

البطة تشكو والنسر يحلق فوق الجميع !!

البطة تشكو والنسر يحلق فوق الجميع !! (قوة الاختيار) كتب الدكتور فتحي ملكاوي حفظه الله …

21 تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *