الرئيسية / إدارة ورجال أعمال / الناجح يرفع إيده

الناجح يرفع إيده

ذهب فارس في أول أيام الإسبوع إلى عمله في الصباح الباكر وكله نشاط بعد أن علم في الإسبوع السابق أن العضو المنتدب للشركة سيقوم بتكريمه لما قدمه من مقترحات خلال العام بما كان له الأثر على زيادة أرباح المؤسسة وتحسين الخدمات المقدمة للمتعاملين.

كان من عادة فارس اليومية أن يدعو لكل من يراه في طريقه إلى العمل وأيضاً في طريق العودة بالخير وحسن الخاتمة ولكن في هذا اليوم كان الدعاء مختلف فقد استعار الدعاء الذي طالما ما دعت له والدته به كل يوم وهو “روح يا ابني ربنا يوقف لك ولاد الحلال” فما كان منه إلا أن تمسك بهذا الدعاء منذ أن غادر المنزل حتى وصل مكتبه.

وبمجرد أن رن هاتف المكتب وسمع فارس صوت المدير العام يدعوه إلى مكتبه الخاص إلا وقد عرف أنه قد بدأ العد التنازلي للحصول على أكبر تقدير له منذ أن التحق بالمؤسسة من ثلاثة سنوات وكان قد أعد لهذه اللحظة منذ فترة طويلة فليس هناك فرص كثيرة يستطيع فيها التحدث مباشرة مع متخذي القرار في موقف يتم فيه الإشادة بمجهوداته وكان قد عقد العزم على التحدث في العديد من القضايا الهامة وليس فقط تبادل عبارات المدح والإطراء والشكر على هذا التقدير.

بعد أن استأذن فارس ودخل غرفة المدير العام إلا وقد استقبله السيد / مصطفى الصباح معرباً عن سعادته قائلاً “أهلاً بنجم اليوم” ثم تبادلا التحية ومباشرة ودون مقدمات اكتسى وجه السيد / مصطفى بالجدية وأخبر فارس أن السيد العضو المنتدب سيصل بعد ربع ساعة وسننتقل جميعاً إلى قاعة الاجتماعات وسيتم نقاش ما تم تحقيقه خلال العام وسيقوم العضو المنتدب بتكريم المتميزين وسيكون هناك تكريم خاص للأستاذ فارس وسيتم منحه خمس دقائق للتحدث عما قام به من إنجاز يستحق التكريم. لم يتعرض المدير العام لمحتوى الكلمة التي يجب على فارس إلقائها أو حتى ألمح له بالتحدث في أي موضوع مما يؤكد على ثقافة الاحترام والثقة المتبادلة بين القيادة والموظفين والتي يجب أن تتواجد في كافة المؤسسات الحكومية والخاصة على حد سواء.

في طريقه إلى قاعة الاجتماعات فوجئ فارس ببعض الزملاء الذين كانوا على عدم وفاق معه في إسلوب العمل ودائماً ما كان هناك اختلاف في وجهات النظر يقومون بتهنئته والسعادة تملاً وجوههم وكأنهم هم من سيحصلون على هذا التكريم.

بدأ الحفل كما كان مخطط له وحان وقت تكريم فارس وصعد على المسرح وقام العضو المنتدب بتحيته وتسليمه شهادة تقدير ومكافأة مالية (لم نعلم المبلغ حتى الآن L) ثم طلب العضو المنتدب من فارس إلقاء كلمة قصيرة فتقدم فارس وبدأ بالحديث.

بدأ فارس بشكر العضو المنتدب والمدير العام وكافة الزملاء على حسن التقدير ثم تطرق مباشرة إلى العوامل التي ساعدته على الوصول إلى هذه اللحظة ومنها:

  1. الإيمان بأن مع كل مشكلة فرصة وبالتالي البحث عن حل المشكلة كان الدافع الحقيقي وراء ما تم طرحه والموافقة عليه.
  2. إصغاء الإدارة العليا وتبني المقترح بمجرد استلامه وعرضه على الإدارة المختصة.
  3. بذل المجهود الكافي في عرض المقترح بشكل متكامل وعدم طرح الفكرة فقط دون تحديد مدى إمكانية تنفيذها والعائد من تنفيذها والمسؤول عن التنفيذ ووضع خطة عمل زمنية واضحة لإيصال صورة كاملة لمستقبل المقترح قبل وأثناء وبعد تنفيذه.
  4. التعاون المثمر والخلاق بين زملاء العمل في كافة الإدارات والأقسام المختلفة.
  5. الدعم والتمكين الذي حصل عليه فارس على كافة المستويات وتوليه قيادة فريق تنفيذ المبادرة ومنحه كافة الصلاحيات اللازمة لتنفيذ المقترحات في أقرب وقت ممكن بفعالية وكفاءة.
  6. الشفافية التي تتميز بها المؤسسة فمنذ تمت الموافقة على تنفيذ ما تم اقتراحه وإعطاء فارس الصلاحيات اللازمة إلا وقد تم توضيح ذلك للجميع وذلك لتحقيق هدفين رئيسيين وهما أن يتم تقديم الدعم اللازم له عند الطلب وأن يكون الجميع على دراية بالمهام الجديدة الموكلة إليه وفقاً لما طرأ من مستجدات حتى لا يكون هناك أي مجال لسوء تفسير ما يحدث أو أن يتم تأويل بعض المواقف بشكل غير واقعي.
  7. عرض الأفكار التي تم الموافقة عليها لجميع الموظفين لإبداء الرأي والمشاركة بإعطاء أفكار أو تعديلات بناءة وهو ما قد حدث بالفعل فقد تم تعديل بعض المقترحات من بعض الزملاء مما كان له الأثر الأكبر على تحقيق الأهداف المنشودة باستخدام موارد أقل مما كان مخطط له.
  8. وضوح نظام التحفيز والمكافآت داخل المؤسسة مما ساعد على بذل قصارى المجهودات لتحقيق الأهداف المرجوة للوصول إلى هذه اللحظة، لحظة التكريم.

بعد أن انتهى فارس من كلمته أثنى العضو المنتدب على روح الفريق التي تتميز بها المؤسسة تحت قيادة السيد / مصطفى الصباح وألهب حماس الجميع بعد أن أكد على صرف مكافأة شهر كامل لكافة العاملين وذلك لدعم الحافزية لدى الجميع مع التأكيد على مضاعفة المكافآت التحفيزية لكافة المقترحات المجدية التي سيتم تلقيها من اليوم التالي وليس فقط المقترحات المُطبقة وأوصى بتعديل نظام المكافآت والحوافز ليكون ضعف ما كان عليه سابقاً. واختتم المدير العام الاحتفال بالكشف عن “نادي السعادة” وهو عبارة عن قاعة كبيرة في الدور العلوي والتي تم تجهيزها لتحتوي على ألعاب ترفيهية وأماكن للقراءة وكرسي مساج وطاولة بلياردو وأخرى لتنس الطاولة وبعض الأدوات المكتبية وقاعة اجتماعات بشكل غير تقليدي وذلك لدعم بيئة الإبداع والابتكار وسيتم افتتاح هذه القاعة من اليوم التالي وستكون متاحة للجميع بشرط الخروج منها بمقترح على الأقل لتحفيز الموظفين على مبدأ الترفيه الفعال.

كان اليوم التالي للاحتفال يوم سيتم تخليده في ذاكرة الشركة حيث وجد كل موظف على مكتبه شهادة تقدير موقعة من العضو المنتدب مع شيك نقدي بمبلغ بسيط (لن يتم الإفصاح عنه لتجنب الحسد J) وقد تعهد كل موظف على أن يكون ممن سيتم تكريمهم في نهاية العام وأن تكون جميع الأيدي مرفوعة على أنغام أغنية عبد الحليم حافظ (الناجح يرفع إيده).

تم نشر هذا المحتوي علي جريدة عالم التنمية برعاية

أكاديمية “بناة المستقبل” الدولية و” المنظمة الامريكية للبحث العلمي”

برئاسةأم المدربين العرب – الدكتورة “مها فؤاد” مطورة الفكر الإنساني

e5f2ef68-75e1-4678-9ffc-3479da505483

#بناة_المستقبل

#أكاديمية_بناة_المستقبل

#راعي_التنمية_بالوطن_العربي

شاهد أيضاً

8 خطوات فعّالة لتقتنص وظيفة بنجاح!!

تعتبر عملية اقتناص وظيفة إحدى العمليات التي تحتاج إلى الخبرة والمعرفة، ولنتكلّم بشكل عملي تطبيقي …

20 تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *